قسمتى ونصيبك نور محمد ج2

صوت فرامل العربية صرخ في الشارع الضيق، ونزل معتز من الباب، وهيبته وغضبه اللي كان كافي يهد عمارة.

الحارة كانت مقلوبة، الناس متجمعة في البلكونات وعلى النواصي، وأصحاب المحلات واقفين بيتفرجوا في ذهول، وفي نص الشارع كان واقف طارق.. لابس قميص، وعينيه طايرة، ومعاه تاجر أجهزة كهربائية اسمه الحاج فتحي، ووراهم تلاتة بلطجية ماسكين شوم، وطارق بيزعق في الشارع ويفضح في سمعة البنات. بقلم نور محمد

شهد نزلت ورا معتز، وجسمها كله بيترعش وهي شايفة الإسعاف واقفة قدام بيت أمها، والمسعفين نازلين بسماح على نقالة وهي فاقدة الوعي تماماً ومركبين لها أكسجين، وأمها هدى نازلة وراها بتصرخ ولابسة عبایة متبهدلة وبتلطم على وشها.

طارق أول ما شاف معتز وشهد، ابتسم بصفاقة ورفع صوته قدام أهل الحارة كلهم:

“أهو جه الباشمهندس! جه العريس اللي فاكر نفسه ذكي! ها يا معتز بيه.. هتدفع تمن الأجهزة وتمن الفضايح دي، ولا نخلي تسجيلات المدام تلف على تليفونات شباب المنطقة كلها؟!”

الناس في الحارة وسعوا من الخوف، لكن معتز متهزش، ورجال معتز وعمال شركته اللي اتصل بيهم في الطريق كانوا بدأوا يتجمعوا من أول الشارع.

معتز مشى بخطوات هادية ومرعبة ناحية طارق، مكنش ماسك في إيده أي سلاح، عيونه كانت مسلطة على عين طارق مباشرة لحد ما بقى واقف على بعد خطوة واحدة منه.

“أنت فاكر الحارة دي سايبة يا طارق؟” معتز قالها بصوت واطي وتقيل زي الرصاص.

طارق ضحك بسخرية وهز صباعه في وشه:

“البلد دي مفيهاش كبير لما يخص الشرف والفلوس! الحاج فتحي ليه نص مليون جنيه تمن جهاز الهانم اللي بتموت فوق، ومعايا وصولات أمانة وشيكات مش هترحم خالتی ولا بناتها.. تدفع وتسترهم، ولا نجرجرهم في المحاكم؟!”

معتز بص للحاج فتحي، التاجر اللي بايع الأجهزة، وقال ببرود:

“فلوسك هتاخدها يا حاج فتحي بالمليم.. مش عشان طارق الصايع ده، عشان حقك في تجارتك ميضيعش. لكن أنت يا طارق…”

معتز رفع تليفونه اللي كان فاتح فيه مكالمة فيديو شغالة ومباشرة مع قسم الشرطة:

“الفيديو اللي بتهدد بيه والتسجيل اللي ركبته ببرامج التزييف ده.. مباحث الإنترنت اتحركت بيه من ربع ساعة ببلاغ رسمي ابتزاز وتشهير وسرقة بالإكراه للدهب اللي سماح هربت بيه وسرقته منها في العجمي!”

في نفس الثانية، سارينات البوليس دوّت في أول الحارة وآخرها، والبوكسات قفلت المداخل كلها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *