قسمتى ونصيبك نور محمد ج2

شهقة طويلة وواسعة طلعت من صدر الست صفية، لون وشها بدأ يرجع لطبيعته بشويش، وفتحت عيونها التعبانة اللي كانت مليانة دموع.. أول ما شافت، شافت وش شهد المبتسم بلهفة ودموع ارتياح:
“الحمد لله.. حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، النبض رجع يهدى أهو، انتي كويسة.”
صفية رفعت إيدها المتلجة بصعوبة بالغة، وحطتها على خد شهد، وطبطبت عليها بضعف شديد:
“ربنا يسترك يا بنتي.. ربنا يجبر خاطرك زي ما سترتيني.”
في اللحظة دي، دخل صوت فوزية السام تاني، وهي حاطة إيدها على وسطها بعد ما شافت الخطر عدى:
“أهو شفت يا معتز؟ بتتمسكن لحد ما تتمكن! تمثيلية رخيصة عشان تنسيك الفضيحة اللي مسجلاها بلسانها! ده طارق باعت الفويس نوت لشباب العيلة كلهم، ولو سکت على اللي بيحصل ده، اسم الشناوية عيلتك كلها هتبقى علكة في بوق اللي يسوى واللي ميسواش في الحارة!”
معتز قام وقف ببطء..
طوله الفارع وهيبته رجعوا، بس المرة دي وشه كان عليه غضب من نوع تاني خالص.
غضب راجل شاف الموت بيخطف أمه، وشاف أهله وعزوته واقفين يتفرجوا ويتاجروا بوجعه.
مشى خطوات بطيئة ووقف قدام عمته فوزية، وبص لبنتها ريهام اللي كانت باصة للأرض بخبث.
“خلصتي كلامك يا عمتي؟” صوته كان واطي، بس تقيل.
فوزية برقت:
“أنا خايفة على مصلحتك وسمعتك يا واد أخويا!”
“مصلحتي؟” معتز ابتسم بسخرية قطرت مرار:
“مصلحتي اللي خلتك تتفرجي على أمي وهي بتموت ومتحركيش صباعك؟ مصلحتي اللي خلت بنتك واقفة تصوت بدال ما تطلب دكتور؟! أهلي اللي جايين يباركولي داخلين عليا بتسجيلات وفضايح وشمتانين في كسرتي؟!”
شاير بإيده على باب الشقة المفتوح وقال بنبرة لا تقبل نقاش:
“اطلعي برة يا عمتي.. خدي بنتك واخرجي من بيتي. وحسابي مع طارق ومع اللي عمل التسجيل ده مش أنتوا اللي هتديروه، بيتي ده لحمي وعرضي، والباب اللي يتقفل عليا، مسمحش لحد يدخل يولع فيه.. برة!”
فوزية وشها اسود من الغيظ، وشدت شنطتها بعنف:
“بتطرد عمتك عشان خاطر دي؟! بكرة تندم يا معتز، بكرة هترجع تبوس الأيادي عشان نغسل عارك، وهنشوف الهانم دي هتوديك لفين!”
خرجت فوزية وريهام وراها ورزعوا الباب، والهدوء نزل على البيت فجأة.. هدوء تقيل وخانق.
معتز شال أمه بحنية مفرطة، دخلها أوضتها ونيمها على سريرها وغطاها، وباس إيدها وراسها. صفية مسكت إيده وهي بتغمض عيونها بتعب:





