قسمتى ونصيبك نور محمد ج2

“انطق يا معتز، مستني إيه؟! طلقها وارميها في الشارع بفضيحتها، ولا مستني لما تدسلك السم في اللقمة عشان تورثك أنت وأمك؟!”

صوت العمة فوزية شق صمت الشقة، وهي واقفة على حيلها بتشاور بصباعها المليان خواتم دهب على وش شهد، وعيونها بتلمع بشماتة صريحة.

بنتها ريهام كانت واقفة وراها، بتفرك إيديها وبتبتسم بنص بؤ كأنها بتدوق طعم انتصار كانت مستنياه من سنين، عيونها رايحة جاية بين معتز وشهد، مستنية اللحظة اللي البيت ده يتخرب فيها عشان تاخد مكانها الطبيعي اللي كانت شيفاه حقها.

قبضة معتز كانت لسه ماسكة كتف شهد، أصابعه بتضغط بقسوة تكفي تكسر العضم، وشه كان قريب منها لدرجة إنها حاسة بأنفاسه السخنة اللي طالعة محروقة، وعينيه تايهة بين الغل والوجع.

كان بيبص في عينيها بيدور على ذرة خيانة، على رمشة عين تثبت التهمة، على خوف يفضح إنها شريكة في المؤامرة.. لكن ملقاش غير سواد عيونها اللي بتلمع بدموع مكبوتة، ونظرة كبرياء صافية خلت إيده ترتعش فوق كتفها غصب عنه.

“انطقي!” صوت معتز طلع مبحوح ومكتوم كأنه بيجاهد عشان ميفقدش عقله في الصالة قدام أهله:

“قولي إن التسجيل ده مش صوتك.. قولي إن الكلام ده متقالش بلسانك.. انطقي يا شهد قبل ما أتصرف تصرف مش هيعجبك!”

شهد مبعدتش عينيها عنه، شفايفها كانت بتترعش لكن نبرتها طلعت صلبة ومفيهاش ذرة انكسار:

“الصوت صوتي.. لكن الكلام مش كلامي. لو قلبك وعقلك اتعموا لدرجة إنك تصدق إني أبيع لحمي ودمي وأتآمر على أمي وأختي عشان شوية عفش وشقه، يبقى أنت متستاهلش حتى إني أدافع عن نفسي قدامك. شيل إيدك عني يا معتز بيه، اللي يمد إيده على واحدة متكتفة بوجعها عشان يثبت هيبته ميبقاش راجل!”

الكلمة نزلت على وش معتز زي الصفعة، شدها أكتر وصوته كان هيهز السقف:

“أنا مش راجل؟! أنتي اللي هتعلميني الرجولة يا بنت…”

وقبل ما يكمل الكلمة، صرخة رعب مكتومة قطعت كلامهم كله!

الست صفية.. الكرسي المتحرك اتهز بعنف، إيدها المرتعشة سابت مسند الكرسي وراحت على رقبتها، وشها اتحول في ثواني للون الأزرق الغامق، وعيونها اتقلبت لفوق وصدرها بيطلع وينزل بشهقات مخنوقة كأن الهوا انقطع تماماً عن رئتها.

“أمي!”

معتز ساب شهد في ثانية كأنه اتلسع بنار، وركع على ركبه جنب الكرسي، وشه اتخطف وبقى لونه شاحب:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *