فقدان الذاكرة ج 2 حكـايات مني السيد

الجزء الثاني
بتعملي إيه هنا يا ياسمين؟!
الصوت نزل على ضهري زي كرباج مبلول تلج! الډم هرب من وشي في ثانية، وحسيت إن قلبي نزل في رجلي، والورقة اللي في إيدي كانت بتترعش لدرجة إن خروشتها في السكون ده كانت طالعة زي رعد في وداني!
لو هشام دخل ولمح الخزنة مفتوحة والظرف في إيدي، أنا مېتة مفيهاش كلام، مش هيستنى بكرة ولا هيستنى نقل الأسهم!
في جزء من الثانية، اتحركت بغريزة البقاء.. تنيت الورقة ودحستها في الجيب الداخلي للبنطلون الواسع اللي كنت لابساه، وبإيدي التانية زقيت باب الخزنة الحديد برفق لحد ما عمل تكة الإغلاق، ورجعت اللوحة الزيتية مكانها بسرعة البرق. كان في فازة ورد كريستال صغيرة محطوطة على الكومود اللي جنب الباب، خبطتها بكوعي عن قصد فوقعت على السجادة واندلق منها شوية مية، ورميت نفسي في الأرض على ركبي، وبدأت ألم الورد المتبهدل وأنا بهز في كتافي وبعيط بصوت عالي ومڼهار!
الباب اتفتح على آخره، ودخل هشام وهو لابس التيشرت بتاعه وحاطط إيده على وسطه، ملامحه كانت متشنجة وعينيه بتلمع بشړ وشك مش طبيعي. بص في الأوضة يمين

وشمال، وعينه راحت فوراً على اللوحة الزيتية.. فضل باصص عليها ثانية كاملة كأنه بيراجع وضعها، وبعدين نزل عينه عليا وأنا منكمشة في الأرض تحت رجليه!
إنتِ ډخلتي هنا إزاي يا زفتة؟! مش المكتب ده ممنوع عليكي تدخلي تولعيه ولا تهوبي ناحيته؟!
رفعت وشي وبصيت له بدموع حقيقية، عياط هستيري ممزوج بالړعب اللي كان جوايا بجد.. مديت إيدي اللي بتترعش بالورد الذبلان وقولت بصوت مقطوع كأني عيلة صغيرة خاېفة من العقاپ أ.. أنا آسفة يا هشام.. والله العظيم آسفة! كنت جعانة.. بطني كانت بتوجعني وعايزة آكل، ونزلت المطبخ ملقتش أكل، فطلعت أنادي عليك.. سمعت صوت تزييق في المكتب افتكرتك هنا.. جيت افتح النور اتكعبلت في السجادة وخبطت البتاعة دي.. متضربنيش والنبي يا هشام.. دماغي بتوجعني أوي من الوقعة، متضربنيش!
هشام قرب مني بخطوات بطيئة، وطى في مستوايا ومسك دقني بصوابعه بقسۏة لدرجة حسيت إن عضم فكي هيتكسر في إيده. بحلق في عيني أوي، كأنه بيفتش جوا نن عيني عن أي بريق وعي، عن أي حركة تفضحه أو تثبت إني بضحك عليه.. وأنا ثبتت عيني في عينه، بس خليتها مهزوزة،
تايهة، مليانة دموع وړعب خالص، عيون الست العاجزة اللي رباها بالخۏف على مدار تلات سنين.
دينا ظهرت على باب المكتب، كانت واقفة مربعة إيديها، وبتبصلي بقرف وشماتة ما تسيبك منها يا هشام، دي قطعتلنا الخلف على الفاضي! البت دي مخها لحس خالص، تلاقيها كانت بتدور على ماما وبابا بتوعها برضه! ما ترمي لها حتة جبنة ولا رغيف فينوس في المطبخ وخليها تغور تنام في جحرها تحت، الشغالة هتيجي بكرة الصبح تروق القرف ده!
هشام ساب دقني پعنف، فوشي اتلوح في الهوا، وقام وقف وهو بينفض بنطلونه باستهزاء غوري على تحت يا ياسمين! ولو رجلك خطت عتبة المكتب ده تانية، وديني وما أعبد لهحبسك في الأوضة اللي تحت بالمفتاح ومش هتشوفي النور، فاهمة ولا لأ؟!
ف.. فاهمة.. حاضر.. حاضر يا هشام.
قومت على حيلي بتعثر، وطيت راسي في الأرض ومشيت من جنب دينا اللي ضحكت بانتصار وهي بتميل عليه وبتقوله يلا بقى عشان تنام، بكرة عندنا ميعاد مع المحامي عشان الصندوق..
نزلت السلم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت بتنزل زي الجمر على قلبي، بس أول ما رجليني لمست أرضية أوضتي الضيقة، وقفلت
الباب الخشبي

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *