فقدان الذاكرة ج 2 حكـايات مني السيد

وجدك..
قاطعته بسرعة وبنبرة قاطعة عمو فريد، اسمعني ومتقاطعنيش أرجوك، الوقت مش في صالحنا! أنا ذاكرتي رجعت كاملة.. هشام حاول ېقتلني في الفيوم من تلات سنين، وبيدسلي منوم في الأكل، وبيخوني مع دينا في بيتي! وقريت رسالة جدي اللي في الخزنة.. وعرفت كل حاجة عن مۏت بابا وعن أصل هشام! قولي يا عمو فريد.. جدي فين؟! هشام عمل في جدي إيه؟!
الأستاذ فريد اتنفس بعمق وقال بصوت واطي ومشدود جدك في مستشفى دار الفؤاد في أكتوبر يا ياسمين، تحت حراسة مشددة عاملها هشام بحجة إنه بيحميه من التوتر! جدك اتعرض لجلطة خفيفة من شهرين لما عرف إن هشام بيحاول يزور توكيل رسمي عام باسمك لنقل أسهم الصندوق، وهشام منع أي حد من العيلة يدخل يشوفه.. والنهاردة، هشام محدد معايا ميعاد الساعة ١٢ الضهر في مكتبي عشان يقدملي تقرير طبي جديد من الدكتورة ميرفت يثبت عجزك التام، عشان يعزلني قانونياً بصفتي الوصي القانوني التاني على الصندوق!
مسكت حرف المكتب بقوة، وضوافري غرزت في الخشب الدكتورة ميرفت جاية هنا الفيلا الساعة اتنين بعد الضهر عشان تكتب التقرير ده.. يعني هو رايحلك من غير التقرير؟
لأ يا ياسمين، هو ميعاده معايا مش عشان يستلم، هو قايلي إن التقرير هيوصله على المكتب بمندوب من المستشفى، وهو رايح يضغط عليا أوقع على إخلاء مسؤوليتي وفتح الصندوق بناءً على التقرير ده.. هشام معاه شبكة من المرتشين في الشهر العقاري يا بنتي، لو الورقة دي اتختمت، إنتِ وجدك هتكونوا في الشارع، وأخاف أقولك إنه ممكن يخلص عليكم جسدياً بعدها بساعات!
ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة ياسمين الجوهري اللي كان هشام پيترعب من ذكائها في الشغل مش هيحصل يا عمو فريد.. اسمعني كويس أوي ونفذ اللي هقولك عليه بالحرف الواحد.. إنت هتقابل هشام عادي، وهتمثل إنك موافق ومستسلم للأمر الواقع، بس هتأجل التوقيع النهائي بحجة إن السيستم بتاع الشهر العقاري واقع لحد الساعة تلاتة.. وفي نفس الوقت، عايزة منك عربية خاصة وسواق تثق فيه، يكون واقف قدام سور الفيلا الخلفي الساعة واحدة ونص بالظبط.. ومعاه لبس خروج مقفول، ونضارة شمس.. ومعاك أمر من النيابة أو تسجيل يثبت تواطؤ دكتورة ميرفت! تقدر تجيب ده؟
الأستاذ فريد سكت ثانية، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة مليانة فخر بنت الحاج محمود رجعت بجد! دكتورة ميرفت دي أصلاً عليها بلاغات سابقة في نقابة الأطباء بس كانت بتطلع بكفالات.. أنا معايا تسجيل لمساعدها وهو بيتفاوض على رشوة سابقة.. متقلقيش، نص ساعة والورق هيكون في إيدي. بس إنتِ ناوية تعملي إيه يا ياسمين؟ هتهربي؟
لأ يا عمو فريد.. أنا مش ههرب.. أنا هروح لهشام بنفسي في مكتبك، بس مش لوحدي.. هاخد دكتورة ميرفت في إيدي متكتفة، ومعايا المفاجأة اللي هتدفنه بالحيا هو وبنت سناء في قلب مكتبك!
قفلت الخط ومسحت سجل المكالمات فوراً، وشيلت الشاحن ورجعت كل حاجة مكانها في الدرج وقفلت عليه. نزلت المطبخ ودماغي كانت شغالة زي كمبيوتر خارق بيحسب كل خطوة بالمللي.
الساعة اتنين إلا ربع.. رن جرس باب الفيلا. فتحت الباب ببطء، وكنت قالعة نضارتي ولابسة الروب المبهدل ورجعت لوضع ياسمين البلهاء. كانت واقفة دكتورة ميرفت، ست في أواخر الأربعينات، وشها مليان مكياج تقيل وعينيها زاغة، ماسكة في إيدها شنطة جلد وشكلها متوتر ومستعجل. أهلاً يا ياسمين.. هشام بيه قالي إنه سايبك لوحدك ومستنياني.. ادخلي يلا عشان نخلص الكشف السريع ده، أنا ورايا عمليات ومستعجلة.
دخلت ميرفت وقعدت في الصالون، وطلعت




