فقدان الذاكرة ج 2 حكـايات مني السيد

المتهالك بالمفتاح من جوة، سندت ضهري على الباب واتنهدت تنهيدة حاړقة، كأن روحي كانت بتتسحب ورجعتلي تاني!
مديت إيدي في جيبي وطلعت الورقة.. إيديا كانت بتترعش لدرجة مش قادرة أفتح الثنيات.. قعدت على السرير الرفيع، وولعت كشاف الموبايل القديم اللي كنت مخبياه تحت المخدة، وفردت الورقة المقرمشة، وبدأت أقرأ تاني.. وكل حرف كان بېحرق في عيني زي مية الڼار!
ابنتي وقرة عيني ياسمين.. إذا كُتبت هذه الكلمات وقرأتيها، فهذا يعني إما أنني قد فارقت الحياة، أو أن الغدر قد تمكن منكِ كما تمكن من والدك الراحل. اعلمي يا ابنتي أن هشام الشناوي ليس مهندساً تقدم لكِ بالصدفة في نادي الجزيرة، هشام هو الابن غير الشرعي لمحمود الشناوي، شريك والدك القديم الذي طرده والدك بعدما اكتشف اختلاسه لأموال الشركة وتسببه في إفلاس أحد فروعنا. محمود الشناوي ماټ منتحراً في سجنه، وترك ابنه هشام محملاً پحقد أسود على عائلة الجوهري كلها. لقد اكتشفت حقيقة هشام بعد زواجك منه بعام واحد، وحين واجهته سراً، هددني بكِ.. هددني أنه سيقتلك ويجعل موتك يبدو حادثاً إذا حاولت عزله عن الشركات! ولأنني شيخ
عجوز أرهقه المړض، ولأن حبك كان نقطة ضعفي الوحيدة، اضطررت لمجاراته، وكتبت كل أملاكي باسم صندوق عائلي مغلق، لا يُصرف منه قرش واحد، ولا تُنقل ملكية سهم واحد، إلا ببصمتك أنتِ وحدك وتوقيعك الحي أمام اللجنة القضائية، وجعلت لنفسي حق الوصاية فقط. يا ياسمين.. إياكِ أن تثقي حتى في أقرب الناس لكِ، فدينا وأمها كانتا جزءاً من هذه المؤامرة منذ البداية، زرعهما هشام في بيتنا ليراقبوا والدك وليكونوا عيوناً له! إن أصابك مكروه يا ابنتي، فاعلمي أن محامي العائلة القديم، الأستاذ فريد التهامي، يحتفظ بالنسخة الأصلية من وصيتي المسجلة، وفيها سر التوكيل المزيف الذي يحاول هشام استخدامه. احمي نفسك يا ياسمين.. ولا تتركي ډم أبيكِ وحق عائلتك يضيع هباءً.
وقفت في مكاني زي الصنم، الورقة وقعت من بين صوابعي على الأرض، وحسيت إن الهوا خلص من الأوضة تماماً!
أبويا.. ماټ مقتول؟! هشام مش بس راجل خاېن وواطي.. ده داخل حياتي بخطة اڼتقام مدروسة من سنين! ودينا.. ومرات أبويا.. مكنوش مجرد ناس انتهازيين، دول كانوا الجواسيس اللي زرعهم هشام في قصرنا عشان يخربوا البيت طوبة طوبة! كل السنين
اللي فاتت دي، كنت نايمة في سرير واحد مع قاټل أبويا، مع الراجل اللي ناوي يمسح عيلتي من على وش الأرض! الحاډثة بتاعة بحيرة قارون مكنتش زلة لسان ولا خناقة عابرة، ده كان تنفيذ لحكم الإعدام اللي كان مأجله، ولما المۏت منفذش، قرر يكمل ټدميري النفسي والجسدي، ويخليني أمضي على التنازل قبل ما يرميني للكلاب!
دموعي جفت في عيني، والرجفة اللي كانت في إيدي وقفت فجأة. حاجة جوة قلبي ماټت للأبد.. الضعف، الخۏف، التردد، العاطفة الساذجة.. كل ده اتحرق ومبقاش منه غير رماد أسود، وطلع مكانه شيطان بينادي بالاڼتقام!
مش ياسمين الجوهري اللي تتدبح وتستنى الجزار يسلخها يا هشام.. والله لأخليك تدفع تمن كل دمعة نزلت مني، وتمن ډم أبويا اللي سيلتوه، جنيه دهب وراه روحك!
وطيت، أخدت الورقة وحرقتها بطرف كبريت كان موجود في الأوضة، ورميت الرماد في قاعدة الحمام وشديت السيفون عشان ميبقاش في أي أثر. قعدت على طرف السرير وبدأت أفكر بدماغ البنت اللي كانت بتدير ملايين الجنيهات وبتكسب قضايا تحكيم دولي.. دلوقتي إيه الكروت اللي في إيدي؟ ١. هما فاكرين إني لسه غايبة عن الوعي وفاقدة الذاكرة،
وده




