اخويا متجوز ٢ ج3

ثريا من يوم ما عرفت إن هدير راحت لمحامي، وهي مش على بعضها، وكل شوية تبص لصلاح وتفتح معاه الموضوع، لحد ما قررت إنها لازم تتحرك قبل ما هدير تقدر تثبت أي حق ليها.
وفي اليوم التاني، استنت لما صلاح نزل شغله، ودخلت على هدير المطبخ وهي بتشرب قهوتها، وقالت لها بتعالي:
\- صباح الخير يا أستاذة هدير، إيه الأخبار؟ المحامي قالك إيه؟ طمنيني، هتسيبيلنا البيت إمتى بقى؟
هدير كانت بتحضر سندوتشات العيال للمدرسة، فبصتلها بهدوء وقالت:
\- وإنتِ مالك يا ثريا؟ هو أنا لما أروح لمحامي لازم أجيلك أقولك قال لي إيه؟
ثريا اتفاجئت من ردها، لأنها متعودة إن هدير أول ما تسمع صوتها تتوتر وتحاول تراضيها، لكنها ضحكت بسخرية وقالت:
\- يا حبيبتي أنا بسأل عليكي، ما يمكن الراجل ضحك عليكي وأخد منك فلوس على الفاضي! إنتِ فاكرة إنك لما تروحي تشتكي جوزك هتقدري تاخدي منه حاجة؟ ده صلاح لو قرر يسيبك في الشارع، مش هتقدري تعملي له حاجة.
هدير حطت السكينة على الرخامة، وبصت لها مباشرة وقالت:
\- على الأقل هعرف حقي فين، بدل ما أفضل عايشة تحت رحمتك إنتِ وصلاح. وبعدين أنا مش جاية آخد حاجة مش بتاعتي، أنا عايزة حقي وحق عيالي، واللي شايف نفسه مش غلطان يواجه القانون.
ثريا اتغيرت ملامحها وقالت بحدة:
\- إنتِ اتجننتي يا هدير؟! إنتِ بتتكلمي عن صلاح كأنه عدوك! ده جوزك وأبو عيالك!
هدير ردت عليها بوجع:
\- أيوه، جوزي وأبو عيالي، وعشان كده وجعي منه أكبر. الغريب لما يظلمني أقدر أبعد عنه، لكن لما اللي عشت معاه سنين هو اللي يبيعني ويهينني، ببقى مش عارفة أصدق إن ده نفس الإنسان اللي كنت فاكرة إنه سندي.
ثريا حاولت ترد، لكن هدير كملت كلامها:
\- وبالمناسبة، من النهارده عيالك مسؤوليتك. أنا مش هسيبهم جعانين ولا هسيبهم من غير رعاية، لكن مش هقبل إنك ترميهم عندي بالساعات وتخرجي وتسيبيني أربيهم، وإنتِ قاعدة تتفرجي على التلفزيون. كل واحدة تشيل مسؤولية عيالها، زي ما كل واحدة المفروض تشيل مسؤولية نفسها.
ثريا قربت منها وهي بتجز على أسنانها:
\- إنتِ بتقولي إيه؟! يعني هتسيبي عيالي من غير أكل؟
\- أنا ما قلتش كده، إنتِ اللي فهمتي الكلام على مزاجك. عيالك ليهم حق عليكي، زي ما عيالي ليهم حق عليا. وأنا مش خدامة عندك، ولا هفضل أعمل لك كل حاجة عشان ترضي عني.
ثريا خرجت من المطبخ وهي بتتمتم بكلام غاضب، وراحت أوضتها، وبعدها مسكت موبايلها واتصلت بصلاح.
\- أيوه يا صلاح، إنت لازم تيجي البيت دلوقتي!
صلاح اتخض من نبرتها وقال:
\- في إيه يا ثريا؟ حصل إيه؟
\- مراتك الأولى اتجننت! بتقول لي مش هتعمل أي حاجة ليا تاني، وبتتكلم معايا بطريقة ما تتسكتش عليها، وبتقول إنها هتخليني أشيل مسؤولية عيالي بنفسي!
صلاح اتنرفز وقال:
\- طيب اهدي، أنا جاي أشوف الموضوع ده.
قفل معاها، وبعد حوالي ساعة رجع البيت، وأول ما دخل لقى ثريا قاعدة في الصالة ووشها متغير، بينما هدير كانت قاعدة مع عيالها بتراجع لهم دروسهم.
نادى عليها بصوت عالي:
\- يا هدير، تعالي هنا!
هدير قامت من مكانها وراحت له، وسألته بهدوء:
\- خير يا صلاح؟
\- إنتِ مالك بقى؟ ثريا بتقول إنك بتتكلمي معاها بطريقة مش كويسة، وإنك رافضة تساعديها في البيت.
هدير بصت له باستغراب وقالت:
\- هو إنت رجعت مخصوص عشان تسمع شكوتها، ولا سألت نفسك أنا وصلت للمرحلة دي ليه؟ من إمتى وأنا بطلب منك تساعدني في شغل البيت؟ من إمتى وأنا برفض أعمل حاجة لحد؟ إنت بنفسك اللي خليتني أشيل مسؤولية بيتين واربع عيال ، وكل ده عشان مراتك الجديدة ترتاح وتخرج وتتبسط!
صلاح رد بعصبية:
\- ما تتكلميش عن ثريا بالطريقة دي!
هدير هزت راسها بأسى وقالت:
\- أهو ده اللي أنا بتكلم عنه. إنت مستعد تزعل الدنيا كلها عشانها، لكن أنا وعيالك مش مهم عندك. لما ابني كان تعبان وحرارته عالية، طلبت منك توديه للدكتور، قلت لي اعملي الغدا الأول! ولما ثريا طلبت منك تخرجها، سبت كل حاجة وجريت معاها. هو أنا وولادك بقينا إيه عندك يا صلاح؟
صلاح سكت لحظة، لكنه سرعان ما استعاد عصبيته وقال:
\- أنا مش هفضل أسمع الكلام ده كل يوم! وبعدين إنتِ اللي اخترتي تعيشي في البيت ده، محدش ضربك على إيدك!
هدير ابتسمت بمرارة وقالت:
\- اخترت أعيش في بيتي، مش اخترت أعيش خدامة لمراتك. وأنا مش هجادلك تاني، لأن الكلام معاك بقى ملوش لازمة. أنا عرفت حقي، وهطالب بيه بالطريقة اللي القانون يسمح بيها.
صلاح بص لها بحدة، وبعدها قال:
\- إنتِ بتهدديني يا هدير؟
\- لأ، أنا بقول لك الحقيقة. إنت طلبت مني أمشي، وأنا رفضت، ولو عايز تنهي جوازنا، فيه إجراءات وحقوق لازم تتحدد. إنما إنك تطردني أنا وعيالي عشان ترضي ثريا، فده مش هيحصل بالسهولة اللي إنت متخيلها.
ثريا كانت واقفة عند باب أوضتها بتسمع، ولما سمعت هدير بتتكلم عن إنهاء الجواز، لمعت عينيها، لأنها لقت فرصة تقدر تستغلها.
دخلت بينهم وقالت بصوت هادي مصطنع:
\- خلاص يا صلاح، سيبها براحتها. هي مش عايزة تعيش معانا، يبقى نريحها ونطلقها، ونشوف لها أي مبلغ تعيش بيه هي وعيالها.
هدير بصتلها بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
\- هو إنتِ اللي هتحددي أنا أعيش إزاي، وهآخد كام، وهتطلق إمتى؟ إنتِ ناسية نفسك يا ثريا؟ إنتِ مرات صلاح، مش صاحبة القرار في حياتي.
ثريا احمر وشها، وصلاح زعق:
\- كفاية! أنا مش هسمح إن البيت يتحول لساحة خناق كل يوم. هدير، أنا هديكي أسبوع، لو ما غيرتيش طريقتك، هتصرف تصرف مش هيعجبك.
هدير ردت بثبات:
\- اتصرف يا صلاح، وأنا هتصرف كمان. بس الأسبوع ده مش عشان أقرر أمشي، ده عشان أرتب أموري وأضمن إن حقي وحق عيالي ما يضيعوش.
دخلت أوضتها وسابتهم واقفين، وصلاح كان لأول مرة حاسس إن تهديداته ما بقتش بتجيب النتيجة اللي عايزها.
أما ثريا، فبصت له وقالت بغيظ:
\- إنت شايف اللي بيحصل ده؟ دي خلاص بقت مش هاممها زعلك، ولا فارق معاها إنك جوزها! لازم توقفها عند حدها قبل ما تتمادى أكتر.
صلاح رد وهو بيفرك وشه بتوتر:
\- وأنا أعمل لها إيه؟ أضربها يعني؟ كل ما أزعق لها تدخل في سيرة المحامي والقانون!
ثريا قربت منه وقالت بصوت واطي:
\- لا، إحنا مش هنضربها ولا هنعمل حاجة غلط. إحنا هنخليها هي اللي تزهق من العيشة هنا، وتطلب تمشي بنفسها. إنت بس اسمع كلامي وسيب لي الموضوع.
صلاح بص لها بتردد، لكنه في النهاية وافق، لأنه كان متعود إنها تدبر له كل حاجة بالطريقة اللي تعجبه.
وفي اليوم التالي، بدأت ثريا خطتها. صحيت بدري على غير عادتها، ودخلت المطبخ، ولما شافت هدير بتحضر الفطار، ابتسمت لها وقالت:
\- صباح الخير يا هدير، أنا فكرت في كلامك امبارح، وقررت أريحك من شغل عيالي.
هدير بصتلها بريبة، لأنها عارفة إن ثريا عمرها ما عملت حاجة من غير ما يكون وراها غرض.
\- خير يا ثريا، عايزة إيه بالضبط؟
ثريا حطت فنجان القهوة على الترابيزة وقالت:
\- عايزة كل واحدة تعيش لنفسها. إنتِ تعملي أكلك وأكل عيالك، وأنا أعمل أكلي وأكل عيالي، وكل واحدة تلتزم بأوضتها. وبما إن صلاح فتح الشقتين على بعض، هنقسم المصاريف بينا بالنص، حتى لو إنتِ عيالك أكتر من عيالي.
هدير عقدت حواجبها وقالت:
\- وإيه علاقة ده بحقوقي وحقوق عيالي؟ المصاريف اللي تخص العيال مسؤولية أبوهم، مش هنتفق أنا وإنتِ على حاجة تخصه من غيره.
ثريا ابتسمت وقالت:
\- براحتك، أنا بس بحاول أريحك. بس خلي بالك، صلاح لو عرف إنك رافضة تقسيم المصاريف، ممكن يزعل منك جدًا.
هدير فهمت إنها بتحاول توقعها في مشكلة جديدة، فردت بهدوء:
\- أي اتفاق يخص مصاريف البيت وحقوق العيال، يبقى بيني وبين صلاح، وكل حاجة هتتحدد على أساسها الصحيح. أنا مش هدخل معاكي في اتفاقات تضرني أو تضر أولادي.
ثريا سابت المطبخ وهي بتغلي من الغيظ، لأنها اكتشفت إن هدير بقت بتحسب كل خطوة، ومش هتقدر تستغل خوفها زي الأول.
لكنها ما كانتش تعرف إن هدير، بعد ما خرجت من مكتب المحامي، كانت بتجهز نفسها لخطوة أهم؛ لأنها في اليوم ده كانت هترجع له ومعاها الأوراق اللي طلبها، عشان يبدأ رسميًا في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحفظ حقوقها وحقوق أولادها.
ولأول مرة، وهي خارجة من البيت، ما كانتش حاسة إنها رايحة تشتكي من ظلمها وبس، كانت رايحة تواجهه.
أما صلاح، فكان لسه فاكر إن هدير هتتراجع فى آخر لحظة، وإنها مهما عملت مش هتقدر تقف قصاده، لكنه ما كانش يعرف إن الأيام الجاية هتخليه يواجه نتيجة كل مرة اختار فيها ثريا على حساب مراته الأولى وعياله، وإن البيت اللي فتحه عشان يريح ثريا ويذل هدير، ممكن يكون هو نفسه بداية النهاية لحياته بالشكل اللي اتعود عليه.
تاني يوم الصبح، هدير راحت للمحامي ومعاها كل الأوراق اللي طلبها منها، وحكت له عن تهديدات صلاح، وإنه بيديها مهلة أسبوع عشان تسيب البيت هي وعيالها
المحامي راجع الأوراق وقال لها:
\- بصي يا مدام هدير، إحنا هنبدأ بالإجراءات القانونية اللي تحفظ حقوقك وحقوق أولادك، وهنراجع وضع مسكن الزوجية والنفقة، ومش هتتنازلي عن أي حق من حقوقك لمجرد إن جوزك بيهددك. بس لازم تعرفي إن كل إجراء بيتحدد حسب المستندات وظروف حالتك.
هدير هزت راسها وقالت بإصرار:
\- أنا مش عايزة منه غير حقي وحق عيالي، مش عايزة أظلمه ولا أضيع مستقبله، لكن مش هسمح له يضيعنا عشان يرضي مراته.
بدأ المحامي الإجراءات المناسبة، وهدير رجعت البيت وهي حاسة إنها أخيرًا بتعمل حاجة لنفسها بدل ما تفضل مستنية صلاح يحن عليها.
لكن أول ما دخلت، لقت ثريا قاعدة في الصالة بتضحك مع صلاح، وأول ما شافتها قالت بسخرية:
\- أهو الأستاذة رجعت! طمنينا يا هدير، المحامي وعدك إنه هيطردني من البيت ولا إيه؟
هدير تجاهلتها ودخلت أوضتها، لكن صلاح قام وراها ودخل عليها وهو متعصب.
\- إنتِ رحتي للمحامي تاني من ورايا؟!
هدير بصت له وقالت بهدوء:
\- أنا مش محتاجة إذنك عشان أعرف حقوقي يا صلاح.
\- إنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تفضحيني وتخليني أروح المحاكم بسببك؟
ردت عليه بوجع:
\- وإنت لما كنت بتضربني وتهددني وتحرمني من مصاريف عيالي، كنت بتفكر في سمعتي ولا في سمعتك؟ لما كنت بتسيبني طول اليوم أشيل شغل بيتين وأربي عيالك وعيال ثريا، كنت بتفكر في حقي؟ دلوقتي بس افتكرت إن ليك سمعة وكرامة!
صلاح سكت، لكنها كملت:
\- أنا استحملت كتير عشان بيتي، لكن إنت اللي هدمت البيت بإيدك. متلومنيش لما أقرر أحمي نفسي وعيالي.
خرج صلاح من الأوضة وهو مش عارف يرد، وثريا أول ما شافته سألته:
\- عملت إيه؟ رجعت في كلامها؟
قال لها بضيق:
\- لأ، مصممة تكمل مع المحامي.
ثريا اتعصبت وقالت:
\- يبقى لازم تخليها تمشي قبل ما تعمل لك مصيبة!
لكن صلاح المرة دي ما ردش عليها، لأن بدأ يحس إن الموضوع خرج من إيده، وإن تهديداته اللي كانت بتخلي هدير تسكت، ما بقتش تجيب نتيجة.
بعد كام يوم، وصل لصلاح إخطار بإجراء قانوني متعلق بحقوق هدير، فراح لها وهو في قمة غضبه، ورمى الورق قدامها وقال:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *