فقدان الذاكرة ج 2 حكـايات مني السيد

أكبر سلاح، عنصر المفاجأة في صفي ١٠٠٪. ٢. هشام ودينا رايحين بكرة للمحامي عشان يجهزوا ورق الصندوق العائلي، ومحتاجين شهادة طبية جديدة تثبت عدم أهليتي. ٣. دكتورة ميرفت، الدكتورة اللي المفروض بتعالجني، متواطئة مع هشام وبتاخد رشوة عشان تكتب التقارير المزورة. ٤. جدي مش في إسكندرية، جدي محپوس أو ممنوع من التواصل معايا، والمحامي فريد التهامي هو مفتاح النجاة الوحيد.
لازم أتحرك، ولازم أتحرك بسرعة، بس من غير ما أثير أي شك في الكون.
تاني يوم الصبح، الشمس كانت لسه بتشقشق.. الساعة كانت حوالي ستة الصبح. خرجت من الأوضة بهدوء، لابسة البيجامة الباهتة وشعري منكوش، ودخلت المطبخ وبدأت أعمل الشاي زي ما هما متعودين. شوية وسمعت صوت خطوات نازلة من فوق.. كانت دينا، لابسة طقم خروج شيك، وحاطة ميك أب كامل كأنها رايحة فرح.
بصتلي باحتقار وقالت هشام نازل دلوقتي، جهزي الفطار بسرعة، وركزي المرة دي مش ناقصين تكسير أطباق من الصبح!
هزيت راسي بخنوع وقولت بصوت واطي حاضر يا ست دينا.. حاضر.
ست دينا.. الكلمة طلعت مني عادية، بس كانت مسمۏمة، ودينا بلعت الطُعم وابتسمت بغرور وهي بتعدل غوايشها الدهب غوايش أمي اللي كانت سرقاهم من درج تسريحتي!
نزل هشام وراها، لابس بدلته الكاملة، وشكله كان رايق وواثق من نفسه زيادة عن اللزوم. قعد على السفرة، وقربت منه حطيت قدامه طبق البيض وعصير البرتقال. مسك كوباية العصير، وقبل ما يشرب، بصلي بنظرة متفحصة وقال عاملة إيه النهاردة يا ياسمين؟ راسك لسه بټوجعك؟
عملت نفسي بفتكر بالعافية وقولت شوية.. بس أحسن من امبارح.. هو.. هو أنا وقعت امبارح فين يا هشام؟
ضحك بهزوة وبص لدينا وقال شوفتي؟ الهبلة نسيت أصلاً إنها اتخبطت! وبعدين لف ليا وقال بتمثيل رخيص ما تشغليش بالك يا حبيبتي، النهاردة الدكتورة ميرفت هتيجي تكشف عليكي بعد الضهر وتطمنا على دماغك.. خليكي هادية وطيوبة، واليوم هيعدي على خير.
حاضر يا حبيبي.. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبداً.
الجملة دي خرجت من شفايفي بابتسامة بلهاء، وهشام ودينا تبادلوا نظرات النصر المقرفة. هشام خلص فطاره وقام، وباس دينا من خدها قدامي من غير ذرة حياء، وخرجوا هما الاتنين مع بعض وركبوا العربية عشان يروحوا ميعاد المحامي.
أول ما صوت موتور العربية بعد عن بوابة الفيلا، واتأكدت إن الشغالة اللي بتيجي باليوميات لسه ميعادها كمان ساعتين، اتحولت لشخص تاني تماماً!
جريت على باب الفيلا وقفلت الترباس من جوة. طلعت على أوضة المكتب، وقفت قدام اللوحة الزيتية.. مكنتش عايزة أفتح الخزنة تاني عشان مسبش أي أثر، بس كنت محتاجة وسيلة اتصال. دورت في أدراج المكتب المقفولة، وكسرت قفل الدرج اللي تحت بمفك صغير كنت جايباه من المطبخ. لقيت خط تليفون قديم، ولقيت شاحن.. ركبت الشاحن في تليفون هشام القديم اللي كان راميه في الدرج وفتحته.. البطارية نورت!
طلعت الرقم اللي جدي كان مديهوني وأنا في الجامعة ومستحيل أنساه في حياتي، رقم المكتب الخاص بالمستشار فريد التهامي. إيديا كانت بتترعش وأنا بضړب الأرقام.. التليفون رن.. رنة.. اتنين.. تلاتة.. وفجأة، جه صوت راجل وقور وهادي ألو؟ مكتب المستشار فريد التهامي، مين معايا؟
كتمت شهقتي، وقربت السماعة من بقي وهمست بصوت مبحوح ومليان لهفة عمو فريد.. أنا ياسمين.. ياسمين الجوهري!
الخط سكت تماماً لثواني.. ثواني حسيتها سنين ضوئية، وبعدين سمعت صوت الأستاذ فريد وهو بيتكلم بلهفة وصدمة مش قادر يداريها ياسمين؟! يا بنتي.. إنتِ عايشة؟! إنتِ بتتكلمي بوعيك؟! هشام الشناوي قايل للكل إنك في شبه غيبوبة ومبتعرفيش حد،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *