حكايات امانى السيد 2 سلفتى سرقتنى

سمعت حسين بيتنفس بصعوبة كأنه مش قادر يستوعب الصدمة، صوته طلع مشروخ ومجروح وهو بيقولي:
«اقفلي دلوقتي يا سارة.. اقفلي ومتتكلميش مع حد خالص ولا تطلعي كلمة لأي مخلوق لحد ما أرجعلك.»
قفلت معاه وأنا قلبي بيكلي من النار، وهو على طول طلب رقم أمه.. أول ما ردت عليه، حاول يبان هادي ويتكلم بطريقة طبيعية عشان يسحب منها الكلام، وقالها:
«أزيك يا أمي.. عاملة إيه؟ قوليلي صحيح، سارة بتقولي إنك كنتِ عند علي وبتشيدي بتوضيب الشقة والعفش الجديد؟»
الحماة ردت بعفوية وتلقائية مفيهاش أي تمثيل:
«أيوه يا حبيبي والله! بسم الله ما شاء الله، شقة تفتح النفس! فتحية جابت عفش مودرن من العالي وغيرت الدهانات والسيراميك كله.. أنا نفسي اتفاجأت وبقولها جبتوا ده كله منين، قالتلي أهلها ساعدوها.. عقبالك يا حبيبي لما ترجع بالسلامة وتوضب شقتك إنت وسارة.»
الكلام نزل على حسين زي الصاعقة.. الدليل بقى قاطع ومفيش فيه أي مجال للشك. حس إن دم أسرته استُغل، وإن أخوه وسلفته استغفلوا طيبته وخوفه المرضي على أخوه. بلع ريقه بالعافية وسيطر على أعصابه بالكامل وقال لأمه بنبرة مفيهاش أي ثورة عشان الخطه تظبط:
«طب بقولك إيه يا أمي.. أنا وحشني علي أوي ونفسي أطمن عليه وأشوفه، بس هو مش بيرد عليا بقاله فترة.. اعملي حسابك تعزميه هو وفتحية عندك بكرة على الغدا، وأول ما يقعدوا عندك اتصلي بيا فيديو كول عشان أكلمه وأطمن عليه ونفك الزعل اللي بيننا.. بس أمانة عليكِ يا أمي، متقوليلوش إن سارة هتيجى أو إننا متفقين أكلمه فيديو، عشان عايزه تفاجأ بيا وميتهربش مني زي كل مرة.. خلي الموضوع يبان عادي جداً ومفاجأة.»
الحماة ونيتها الطيبة وافقت على طول وقالتله:
«من عينيا يا حبيبي، بكرة من النجمة هكلمهم يجوا يتغدوا معايا وأول ما يقعدوا هتصل بيك فوراً.»
قفل حسين مع أمه، ورجع اتصل بيا تاني.. صوته المرة دي كان هادي بس هدوء ما قبل العاصفة، وقال بصوت حاد وزي الحديد:
«سارة.. شهر من حياتي ضاع وأنا مقتول بالخوف على أخويا.. بكرة الساعة اتنين الضهر تنزلي عند أمي كأنك نازلة عادي، وهما هيجواة هناك.. متفتحيش بقك بكلمة ولا تناقشي حد فيهم، سيبيني أنا اللي أتصرف وأجيبلك حقك وحق تحويشتك قدام عينيكي.»
جه تاني يوم، والوقت كان بيمر عليا زي السلاحف. الساعة اتنين ، روحت لبيت حماتي وأنا حاسة إن قلبي حلبة مصارعة.. ثباتي وانفعالي كانوا على المحك.
أول ما فتحت الباب ودخلت، لقيت حماتي قاعدة بتتفرج على التلفزيون ومستنية.. سلمت عليها وبقيت قاعدة جنبها وأنا حاطة إيدي على خدى ماسكة الموبايل، مستنية الصيد يقع في الفخ.
دقايق معدودة، وسمعت صوت خطوات على السلم.. الباب اتفتح ودخل علي ومعاه فتحية، وشهم كان بيلق ضحك وفرحة، لابسين وشوش العافية والانبساط ولا كأن في واحد كان بيموت ومحتاج كلى من شهر!
أول ما فتحية حطت رجلها جوة الصالة وعينيها جت في عينيا، الضحكة اتجمدت على وشها كأن حد رش عليها مية ساقعة. رجعت خطوة لورا وارتبكت بشكل فاضح، وعلي أخو حسين وقف مكانه متسمر ومبقاش عارف يجمع كلامه ولا يسلم.
ردت حماتي بقلب طيب ومش فاهمة حاجة:
«تعالوا يا ولاد، خشوا.. ده سارة أهي كانت قاعدة معايا، ياه يا علي يا حبيبي ده حسين أخوك كان قلبه واكله عليك إمبارح و…»
قاطعتها فتحية وهي بتحاول تداري توترها ونبرة صوتها المترددة:
«إيه ده.. سارة؟ إزيك يا حبيبي.. أصل.. أصل كنا فاكرينك فوق بتوضبي ولا حاجة.»
رديت عليها بابتسامة باردة زي التلج، وعينايا متثبتة في عينيها بثبات يوتر البلد:
«لا يا فتحية يا حبيبتي.. التوضيب يتأجل عادي، المهم الصحة.. أصل علي كان واحش حسين أوي، وكان هيموت ويطمن على صحته وعمليته!»
علي أول ما سمع كلمة “العملية”، وشه جاب ألوان وشفايفه نشفت، وبص لفتحية بصه كلها غضب وحيرة مش فاهم سارة بتتكلم عن إيه. وفي لحظة الارتباك والسكوت المرعب دي..
حماتي بصت للموبايل باستغراب، وبصتلنا وهي مش فاهمة أي حاجة من الكلام اللي بيدور، وقالت بنية طيبة وهي بترفع حواجبها:
«عملية إيه وصحة إيه يا سارة؟ بعيد الشر عن ابني، علي زي الفل أهو ومافيهوش إلا العافية! انتوا بتتكلموا عن إيه يا ولاد؟»
في اللحظة دي، فتحية كانت واقفة ركبها بتخبط في بعضها ووشها أصفر زي الليمونة، وعلي بيبصلها بذهول وصدمة وهو مش فاهم هي ورطته في إيه ولا سارة بتلمح لإيه!
أنا ما ديتش فرصة لحد يفكر ولا يهرب.. سحبت الموبايل بسرعة، وفتحت كاميرا الاتصال بحسين فيديو كول، وقربت الموبايل من علي وفتحت السبيكر بصوت عالي وواضح، وقولت بنبرة مليانة سخرية ووجع:
«رد على أخوك يا علي.. رد عليه ده بيموت من الخوف عليك! ده كان هيتجنن في الغربة ويبيع اللي وراه واللي قدامه عشان زرع الكلى والـ 100 ألف جنيه اللي لحقناك بيهم فوراً عشان ندخلك المستشفى!»
أول ما الشاشة فتحت، ظهر وش حسين وهو مشدود وعينيه بتاكلهم.. وصوته طلع من السبيكر زي الزئير هز الصالة كلها:
«إيه يا علي؟ سلامتك يا أخويا! الفلوس وصلت؟ العملية نجحت؟ ولا الكلى طلعت على هيئة عفش مودرن ودهانات جديدة في شقتك؟!
حماتي وقفت في نص الصالة، عينيها بتتنقل بيننا بذهول، ودست على صدرها بإيدها وهي مش فاهمة حاجة، وصوتها بدأ يرتجف من الخضة:
«في إيه يا حسين؟ كلى إيه وعملية إيه وفلوس إيه اللي بتتكلموا عنها؟! انتوا بتخرفوا بتقولوا إيه؟ ابن علي زي الفل قدامي أهو، مافيهوش الهوا!»
حسين من على شاشة الموبايل ما استناش، صوته كان بيطلع حاد زي السيف، وحكى لأمه كل التفاصيل بالحرف.. حكالها عن مكالمة فتحية وعياطها واستنجادها بيه في أنصاص الليالي، وعن تمثيلية زراعة الكلى والـ 150 ألف، وعن الـ 100 ألف بتوع جمعيتي اللي حسين طلب مني أسلمهم لفتحية فوراً عشان تنقذ أخوه من الموت.. وكشف قدامها إن الفلوس دي هي اللي اتعمل بيها التوضيب والعفش الجديد اللي حماتي لسه كانت بتشكر فيه!
الحماة سمعت الكلام ده، وركبها ما شالتهاش.. قعدت على أقرب كرسي وصدمتها كانت هزت البيت، عينيها وسعت وهي بتبص لعلي وفتحية بذهول ومش مصدقة إن ابنها ومراته يستغلوا خوف حسين ويدبروا تمثيلية واطية بالشكل ده عشان ياخدوا فلوس توضيب شقتي.
فتحية كانت واقفة مبلمة ومردتش بحرف، وعلي وشه بقى أسود زي الطين، حاول يتأتأ ويبرر:
«يا حسين افهم بس.. أنا.. أنا والله ما…»
قاطعه حسين بصوت يهز الجبال، وشخصيته كانت متغيرة تماماً، وقال بنبرة مليانة قسوة ووجع قدام أمه:
«تخرس خالص يا علي! أنا مش مسامحك في ولا جنيه من الفلوس دي.. الـ 100 ألف بتوع سارة هيرجعولها ، وقدام أمي أهو.. المرتب الشهري اللي كنت ببعتهولك كل شهر عشان أساعدك بيه وتقول الظروف صعبة، انساه تماماً والقرش ده خلاص! وانسى إن ليك أخ اسمه حسين في الدنيا.. لما تلعب بأعصابي وتخليني أموت في الغربة من الخوف عليك، وتسمح لمراتك تضحك عليا وتستغفلني بالشكل ده وأنت ساكت وراضي، يبقى أنت تلزمنيش ولا تلزمك أخوتك!»
حماتي حطت إيدها على وشها وبدأت تبكي بقهوة وصدمة وهي بتبص لابنها علي وتقول بصوت مكسور:
«يعمل في أخوك كده يا علي؟! تستغلوا خوف أخوك عليكم وتوجعوا قلبه عشان شويه دهانات وعفش؟! يا خسارة تربيتي فيكم.. يا خسارة!»

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *