جوزي فاكر اني مش بفهم الماني

جوزي كان فاكر إني مستحيل أفهم ألماني، فقرر قدام عيلته كلها يقول لهم إن حبيبته القديمة حامل في ابنه. وهما كانوا بيضحكوا وأنا بهدوء بحط الأكل على السفرة، ومقتنعين إني مش فاهمة حاجة. لحد ما حماتي ابتسمت وقالت:
“ماتقلقيش، إحنا هنخليها هي اللي تربي البيبي ده.”
بقاله سنين، جوزي وأهله بيتكلموا ألماني كل ما يحبوا يتناقشوا في حاجة مش عايزينني أسمعها.
مرة يتريقوا على لبسي، ومرة ينتقدوا أكلي، ومرة أخته مريم تبصلي في وشي وتقول جملة بالألماني تخلي كل اللي قاعدين ينفجروا في الضحك.
وكل ما أسألهم:
“إنتوا بتضحكوا على إيه؟”
كان جوزي يبتسم ويبوسني على خدي ويقول:
“ولا حاجة مهمة يا سارة.”
كان عمره ما يتخيل إني بقالي تقريبًا سنتين بتعلم ألماني.
في الأول بدأت بتطبيقات مجانية على الموبايل بعد الشغل. وبعدها اشتركت في كورس مسائي في مركز قريب من البيت. وكنت أتمرن بالسماعات في ودني وهو نايم جنبي، وهو واثق تمامًا إن مراته مش هتقدر تتعلم لغة أهله.
في البداية، كل اللي كنت عايزاه إني أفهم عيلته أكتر.
لكن مع الوقت، بدأت أفهم حاجات أكتر بكتير من اللي كنت أتمنى أعرفها.
في مساء يوم الأحد، كنا متجمعين حوالين سفرة السفرة الكبيرة في بيت حماتي وحمايا، لما جوزي رفع كوباية العصير وقال بمنتهى الهدوء إن حبيبته القديمة سلوى حامل في ابنه.
سلوى كانت الست اللي كان مرتبط بيها قبل ما نتعرف على بعض.
قال اسمها ببساطة، كأنه بيحكي لهم خبر عادي عن واحدة من زمايله زمان.
أبو جوزي وقف تقطيع الأكل، وأخته مريم فتحت عينيها بدهشة، وحماتي سألته:
“هي في الشهر الكام؟”
رد عليها بالألماني:
“تقريبًا داخلة على الشهر الخامس.”
الشهر الخامس.
من تلات أسابيع بس، كان واخدني نتعشى في مطعم غالي علشان نحتفل بذكرى جوازنا العاشرة. وكان ماسك إيدي فوق الترابيزة، وبيوعدني إننا هنفضل نحاول نخلف.
ست سنين كاملة وأنا عايشة بين الدكاترة والتحاليل والعلاجات، وكل مرة كان الأمل بيعلى في قلبي، وبعدها بفترة قصيرة كنت برجع لنفس الإحساس المؤلم.
كان بيشوفني وأنا بعيط في الحمام بعد كل تحليل يطلع نتيجته سلبية.
وكان يدخل يحضني وأنا في السرير، ويهمسلي:
“إحنا كفاية لبعض يا سارة.”
لكن دلوقتي، نفس الراجل كان قاعد جنبي وبيحكي لعيلته إن ست تانية شايلة ابنه.

