حماتي طلبت أكل عزومة على شقتي ج 2 حكـايات مني السيد

السكوت اللي ساد في الصالة بعد جملة ميّ كان أتقل من جبل حديد. كلمة “الباب يفوّت جمل” كانت بترن في ودان إسلام زي القلم اللي طرقع على وشه وصحّاه من غيبوبة سنين.
الولد الدليفري مكدبش خبر؛ حس إن في مذبحة عائلية هتحصل بعد ثواني، ومن سكات سحب الشنط الحرارية التلاتة ونزل يجري على السلم، كأن العمارة بتولع، وخبطة الباب التحتاني سمعت في المدخل كله معلنة إن الـ 25 ألف جنيه مشيوا خلاص بلا رجعة.
نادية وشها قلب من اللون الأصفر للون الباذنجان المخلل، صدرها كان بيعلا ويهبط وريحتها فايحة بريحة البرفان الرخيص اللي راشاه مع الترنج القطيفة الفاقع. بصت لابنها بصة كلها نار وغيظ، وصوتها طلع مخنوق وعالي في نفس الوقت: “سامع يا سي إسلام؟ سامع الهانم المتربية؟ بتطرد أمك وأبوك اللي ربوك وشيلوك لحم ورموك عضم! بتطردنا عشان حتة فرخة ولا عزومة لصاحباتي؟ وبتقولك إنت كمان امشي وراهم؟ هي دي اللي وقفت في وش الدنيا عشان تتجوزها وتقولي بتشتغل وشقيانة ومعايا على المرة قبل الحلوة؟ أهي المرة طلعت في عينك أهي يا اخويا!”
فريد رمى باقي الخيارة في طبق على السفرة بقرف، ووشه احتقن وهو بيعدل السديري بتاعه: “إحنا متهانين في بيت ابننا يا نادية! إحنا
ملناش قعاد في البيت ده ثانية واحدة. بس والله العظيم يا ميّ ما هعديهالك.. ده أنا هعملك قعدة عيلة ألم فيها كبيركم وصغيركم وأعرف أبوكي إن بنته رمت شيبتنا في الشارع!”
ميّ مرحتش ولا جت، ولا حتى صوتها علي نص درجة. البرود اللي كان فيها رعبهم أكتر من لو كانت جابت سكينة المطبخ. بصت لفريد من فوق لتحت وقالتله: “ابقى قوله يا عم فريد.. قوله إن بنتك اللي واقفة على المكنة من تمانية الصبح لأربعة العصر بتصرف على ابنك اللي قاعد يلعب على التلفزيون، وبتقفل أقساط الشقة اللي متسجلة باسمها عشان تدفع تمن دمها وعرقها.. وقوله كمان إنك كنت بتيجي كل يوم تاكل أكل الغلابة اللي بيشيلوه لتاني يوم، وجايين النهاردة تدبسوني في فاتورة أكل تعيش أسرة تلات شهور عشان تتباهوا بيها قدام شلتكم! قوله كل ده ومتبخلش بحرف واحد، وشوف أبويا ولا أي راجل عنده شرف هيقولك إيه!”
إسلام وقف في النص مش عارف يبص لمين ولا يرد على مين، التيه كان مرسوم في عينيه زي العيل التايه في المولد. قرب من ميّ وحاول يوطي صوته: “ميّ.. اهدي شوية، متكبريش الموضوع.. أمي ملهاش قصد، هي افتكرت معاكي فلوس، إحنا نعتذرلهم ونقفل الباب وخلاص والموضوع يخلص بينّا، مينفعش اللي بيحصل ده!



