قسمتى ونصيبك نور محمد ج2

“أمي! ردي عليا يا أمي.. مالك؟! نفسك بيروح ليه؟! فوزية.. هاتي مية بسرعة!”

فوزية اتلخبطت ورجعت لورا برعب:

“يا مصيبتي! دي بتموت.. الضغط علي عليها تاني يا معتز، الست هتروح مننا !”

وريهام بنتها وقفت تصوت بهستيريا من غير ما تمد إيدها تعمل أي حاجة تفيد، مجرد صريخ بيملى الصالة توتر ورعب.

وسط الفوضى والصريخ والهرجلة، كانت شهد هي الوحيدة اللي اتحركت بوعي وسرعة خاطفة.

سنين شغلها ورعايتها لأبوها المريض قبل ما يتوفى، وشغلها في حضانة الأطفال، خلو عقلها يشتغل في لحظات الخطر.

نزلت على ركبتها التانية قدام الكرسي، زقت إيد معتز اللي كانت بتترعش من غير فايدة، وفكت زرار عباية الست صفية من عند الزور عشان توسع مجرى الهوا.

“معتز فوق!” شهد زعقت فيه بصوت حاسم ومسؤول فوقه من صدمته ورعشته:

“دي نوبة اختناق وارتجاع من الضغط العصبي.. متقعدهاش كده ضهرها هيقفل الرئة! ساعدني ننزلها على الأرض بسرعة، لازم تنام مستقيمة وراسها مرفوعة شوية على مخدة!”

معتز بصلها بذهول، كان بينفذ أوامرها من غير تفكير، شالوا الست صفية بشويش ونيموها على السجادة. شهد مدت صوابعها في بؤ الست صفية تطمن إن لسانها مش قالع ولا خانق مجرى التنفس، وبصت لمعتز بنظرة صارمة:

“أجري على أوضتها.. في درج الكومودينو التاني في بخاخة موسع شعب وقطرة بتتحط تحت اللسان لون علبتها أحمر، هاتها بسرعة ومعاها جهاز الضغط! ريهام.. بطلي صريخ وافتحي بلكونة الصالة خلينا ندخل هوا نقي للبيت!”

معتز طار على الأوضة كالمجنون، ورجع بالدوا في أقل من عشر ثواني. شهد مسكت راس الست صفية بحنية بالغة، حطت النقط تحت لسانها، وبدأت تعملها تدليك خفيف ومنتظم عند عضلة الحجاب الحاجز وصدرها وهي بتسمي الله وبتقرأ آيات من القرآن بصوت هادي ودافي كان بينزل زي المية الباردة في ودن الست التعبانة:

“اهدي يا أمي.. خدي نفس براحة، أنا جنبك ومش هسيبك، شهيق بالراحة.. أيوة كده، ربنا معاكي ومعانا.”

دقيقتين كاملين من الرعب وحبس الأنفاس..

دقيقتين معتز كان قاعد فيهم على ركبه، باصص لشهد وهي بتعافر عشان ترجع الروح لأمه، شعرها نازل على وشها، عرقها بينقط على جبين الست صفية، وإيديها الرقيقة بتنقذ أغلى إنسانة في حياته.

التناقض كان هيموته: إزاي دي البنت الشيطانة اللي التسجيل الصوتي بيوصفها، وهي بنفسها اللي بتعافر عشان ست مش أمها ولا من دمها؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *