قسمتى ونصيبك نور محمد ج1

الحلقه_الثانیه
“ابعدي عن الباب يا شهد!”
“معتز استنى.. متفتحش، أرجوك متفتحش الباب دلوقتي!”
شهد وقفت بجسمها كله قدام الباب، فاردة إيديها الاتنين كأنها سد بيمنع طوفان هيدمر البيت.
كان صدرها بيعلو ويهبط من الخوف، عيونها مبرقة برعب وهي بتبص لمعتز اللي كان واقف على بعد خطوتين منها، ملامحه متفاجئة وبتتحول لغضب حاد من وقفتها المريبة.
“أنتي اتجننتي؟! يعني إيه مفتحش باب شقتي في نص الليل؟! وسعي من قدامي بدل ما أمد إيدي عليكي!”
صوت معتز كان طالع من بين سنانه، حازم ومكتوم عشان ميزعجش أمه التعبانة في الأوضة التانية.
“عشان خاطري.. اسمعني الأول، لو فتحت البيت هيتخرب وأمك هتروح فيها!”
دموع شهد نزلت بغزارة وهي بتستعطفه، لكن معتز مكنش من نوع الرجالة اللي تترهب أو تسمع كلام في موقف زي ده.
مد إيده القوية، ومسك دراعها بعده عن الباب في حركة سريعة وخاطفة، وفتح الترباس ورزع الباب لبرة.
الهوا البارد دخل الصالة، ومعاه صوت شهقة مكتومة خلت شعر جسمهم يقف.
على عتبة الباب، كانت واقعة على ركبتها.. “سماح”.
وشها كان عبارة عن خريطة من الكدمات الزرقا والسودا، شفتها التحتانية مشقوقة وبتنزف دم، الطرحة ملوحة على رقبتها وشعرها منكوش ومتبهدل بتراب، والعباية مقطوعة من عند الكتف.
كانت ماسكة في حلق الباب بصوابع مرتعشة وضوافر مكسورة، وبتنهج بنهجان مسموع ومتقطع زي طير مدبوح.
معتز اتسمر مكانه. عينيه جحظت، أنفاسه وقفت تماماً، وجسمه كله اتصلب زي لوح خشب. الصورة اللي قدامه كانت أبعد ما يكون عن البنت اللي دفع فيها دم قلبه وكان مستنيها ليلة النهاردة تزف له زي الأميرات.
سماح رفعت عيونها المتورمة، وبصت لمعتز بنظرة توسل مريعة، ومدت إيدها تحاول تلمس بنطلونه وصوتها طالع مخنوق ومبحوح:
“معتز.. الحقني يا معتز.. طارق.. طارق طلع ندل.. ضربني وسرق دهبي ورماني في مقالب الزبالة على طريق إسكندرية.. ماليش غيرك، استرني يا معتز، مليش مكان أروحه!”
وقبل ما معتز ينطق بحرف، سماح رفعت عينيها للصالة ورا ضهره.. شافت شهد واقفة، لابسة بيجامة قطنية نضيفة، شعرها ملموم بهدوء، وريحة البرفان والبيت مستقرة في كل حتة.
عيون سماح وسعت بذهول، الكدمات اللي في وشها اتشدت بغيظ جنوني، وبدال ما تتكسر، نار الحقد ولعت في عينيها.
شافت شوز الفرح الأبيض مرمي جنب الجزامة، وطرحة الفستان على الكنبة.. الحقيقة ضربت نفوخها في ثانية واحدة!


