قسمتى ونصيبك نور محمد ج1

على الساعة تلاتة العصر، جرس الباب رن.
وصل معتز، ووراه دخلت عمته، “الحاجة فوزية”، ست متكبرة وغنية، لسانها متبري منها ودايماً شايفة إن محدش يستاهل ابن أخوها، ومعاها بنتها “ريهام” اللي كانت عينها على معتز من سنين طويلة ومتحسرة إنه اختار واحدة من حارة شعبية.
دخلت فوزية بنظرات متفحصة وباردة، بصت لشهد من فوق لتحت بقرف، وقعدت على الكنبة الكبيرة وهي بتنفخ:
“ألف مبروك يا معتز يا ابني.. مع إننا مش فاهمين حاجة! الحارة مقلوبة من الصبح بكلام يسم البدن! بيقولوا إن سماح هربت مع طارق، وإن أختها الغلبانة دي عملت تمثيلية عشان تلحق تتجوزك وتاكل بعقلك حلاوة وتلهف العز اللي مكنتش تحلم بيه!”
ريهام بنتها ابتسمت بخبث وقالت:
“أصل الغريب يا معتز، إن طارق ابن خالتهم سايب تسجيل صوتي مع شباب المنطقة في الحارة.. باعتلهم فويس نوت بيهدد فيه وبيقول إن الموضوع كله كان متدبر بين الأختين عشان يبتزوك !”
الكلام نزل زي الصاعقة على الصالة!
الست صفية اتخضت وزعقت:
“إيه اللي أنتوا بتقولوه ده يا فوزية؟! شهد دي بنتي وملاك مفيش زيها!”
لكن معتز مكنش سامع أمه..
التفت فجأة لشهد، وعيونه اسودت بشكل مرعب، الدم هرب من وشه وملامحه اتحولت للوحش الكاسر اللي كان بيحاول يكبحه من الفجر.
في نفس اللحظة، تليفون معتز رن برقم غريب.. فتح الاسبيكر بالغلط من ربكته وغضبه، وصوت راجل وقح طلع من التليفون، صوت طارق:
“مبروك يا عريس الغفلة.. افتح الواتساب بتاعك حالا وشوف هدية الصباحية من العروسة التانية.. واسمع كويس صوت مراتك الشريفة وهي بتقول لأختها تهرب عشان هي تاخد الجمل بما حمل!”
قفل الخط، والتليفون نور برسالة صوتية وصلت في نفس الثانية على الواتساب.
معتز داس على زرار التشغيل بإيد بتترعش من الغل..
الصوت طلع واضح ونقي في الصالة كلها، صوت شهد بكل نبراته وتفاصيله:
(اهربي أنتي يا سماح مع طارق الليلة وسيبيهولي.. متخافيش أنا اللي هلبس الفستان وهقنعه يكتب عليا، ومعتز أهبل وبيصدق بالكلمتين وهيشتري السكوت بفلوسه.. الشقة والشركة دي كلها هتبقى تحت إيدينا!)
الصوت انتهى، ونزل صمت رهيب ومميت على الشقة كلها.
شهد برقت برعب، حطت إيديها على بوقها ورجليها مبقتش شايلاها، وشها بقى أبيض زي الطباشير:
“والله ما قولت كده! ده صوتي بس الكلام متركب.. والله مفبرك يا معتز!”


