قسمتى ونصيبك نور محمد ج1

لكن قبل ما صوابعها تلمس شعرة من شهد، كانت إيد معتز القوية مسكاها من معصمها، وضغط عليها بعنف لدرجة خلت عضمها يزيق، وزقها بعيد لحد ما وقعت على طرف السجادة:
“إيدك دي متتلمسش على حد في بيتي! شهد مش خطافة رجالة، شهد ست البنات، وبنت أصول حمت بيتك اللي أنتي خربتيه، ورفعت راس أمها اللي أنتي وطيتيها في الطين! أنتي من اللحظة دي ملكيش وجود في حياتي.. الجوازة اللي اتكتبت الليلة دي رسمية وشرعية وعلى سنة الله ورسوله، شهد مراتي أنا، وانتي مجرد شحاتة دخلت غلط من الباب!”
في اللحظة دي، صوت عجلات الكرسي المتحرك بدأ يقرب من طرقة الأوض.. صوت أزيز العجل كان بطيء وبيقطع الصمت القاتل.
الست صفية ظهرت عند مدخل الصالة، طرحتها البيضا على راسها، وعيونها التعبانة مثبتة على المشهد.. ابنها معتز بينهج بغضب، وشهد واقفة بتترعش بس حامية ضهرها، وسماح مرمية على الأرض بالدم والتراب.
صفية حطت إيدها المرتعشة على فمها، وصوتها طلع مخنوق بكسرة:
“لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. إيه اللي بيحصل هنا على وش الصبح؟ مين دي يا ابني؟ دي سماح؟”
سماح زحفت على ركبتها بسرعة ناحية كرسي الست صفية، ومسكت في ديل عبايتها وبكت بنحيب هستيري:
“يا خالتي! يا أمي يا طيبة! احميني من معتز.. قولي له يسامحني! أنا بنتك، أنا اللي كنت هاجي أخدمك وأحطك في عيني، طارق هو اللي غواني.. متسيبينيش للشارع يا خالتي، قولي لمعتز يرجعني!”
صفية بصتلها بحزن عميق، حزن مفيش فيه لا غل ولا شماتة، مجرد وجع قلب أم اتكسرت. سحبت طرف عبايتها من بين إيدين سماح ببطء، وهزت راسها بأسى:
“الشارع أنتي اللي اخترتيه برجليكي يا بنتي.. أنتي مفكرتيش فيا ولا في ابني، أنتي كان همك نفسك وبس. واللي ميرضاش بيا في صحتي وعافيتي ويدعي عليا بالموت عشان عاجزة، مش هآمن له على لقمة ابني ولا على سره. ربنا يهديكي لنفسك.. بس أنتي هنا ملكيش مكان.”
معتز طلع تليفونه من جيبه، وطلب نمرة بملامح مفيهاش أي تردد، وحط التليفون على ودنه وهو باصص لسماح بقرف:
“ألو.. يا خالتي هدى؟ افتحي عينك وفوقي من نومك.. بنتك الهربانة قاعدة على بلاط صالتي متبهدلة ومضروبة. قدامك ربع ساعة تكوني عندي تاخديها وتغورو من هنا.. وإلا قسماً برب العزة أطلب البوليس وأسلمهالهم متلبسة باقتحام بيت وسرقة، وافضحكم أنتوا الاتنين في الحارة كلها!”





