قسمتى ونصيبك نور محمد ج1

الست صفية نامت من التعب والمهدئ اللي شهد ادتهولها بعد ما طمنتها ورتبت سريرها.

شهد دخلت المطبخ، بدأت تحضر فطار بسيط وصحي لحماتها عشان مواعيد العلاج.. قطعت خضار، وسلقت بيض، وعملت شاي بلبن. كانت بتتحرك بسرعة وخفة، بتحاول تشغل إيديها وعقلها عشان متفكرش في الكارثة اللي هي عايشة فيها.

وهي بتحط الصينية على السفرة، طلع معتز من الحمام، كان لابس بنطلون قماش وقميص رمادي ومسرح شعره، وشه لسه عليه آثار التعب والإرهاق، عيونه حمرا من قلة النوم.

بص للسفرة، وبص لشهد اللي كانت قالعة مريلة المطبخ وبتبص في الأرض.

“الفطار جاهز عشان الست صفية تاكل قبل معاد دوا الضغط.. وأنا جهزتلك فنجان قهوة مضبوط زي ما الست صفية قالتلي إنك بتحبه.”

قالت شهد كلماتها بهدوء واحترام، من غير ما ترفع عينها فيه.

معتز سكت لثواني طويلة، كان بيدرس ملامحها وتصرفاتها بتركيز شديد.

جواه كان بيغلي.. نص منه شايف فيها بنت أصيلة ومحترمة وبتشيل أمه بحنية مفيش بنت تانية هتعملها، ونص تاني مجروح ومرعوب من الخيانة، شايف إنها من نفس الطينة اللي طلعت منها سماح، وإن جايز كل ده تمثيل عشان تضمن قعدتها في العز.

قرب من السفرة، مقعدش، بس مسك فنجان القهوة وبص في عيونها بنظرة غامضة:

“متفتكريش إن اللي حصل ده غير حاجة في اتفاقنا يا شهد. أنتي هنا بصفة مؤقتة لحد ما أقفل ملف أختك وأمك ده خالص، وبدل ما تفكري تدلعي نفسك في الشقة، فكري إزاي هتواجهي الناس النهاردة.. أهلي وقرايبي جايين يباركوا للعروسة بعد الضهر!”

شهد اتخضت ورفعت راسها بصدمة:

“جايين يباركوا؟! وهنقولهم إيه؟! قرايبك كلهم كانوا عارفين إنك خاطب سماح!”

معتز أخد بؤ قهوة ببرود قاتل:

“هنقول الحقيقة اللي ترفع راسي وتكسر رقبة أختك.. هنقول إن سماح مكنتش تستاهل تشيل اسمي وإن الجوازة اتفركشت ليلة الحنة، وأنا اخترت العاقلة اللي تصون البيت. لو شفت على وشك ذرة تردد، أو حسستيهم إنك مكسورة، هعتبرك متواطئة مع أختك من أول دقيقة.. فاهمة؟”

“أنا عمري ما وطيت راسي عشان أخاف أرفعها قدام أهلك.” ردت شهد بعزة نفس حرقت جواه حتة شك كانت باقية.

معتز نزل فنجان القهوة على الترابيزة وسابها وخرج عشان يروح الشركة لساعتين يخلص شوية أوراق مستعجلة قبل ما الضيوف ييجوا.

مرت الساعات وشهد كانت بتنضف الشقة بكل طاقتها، بتلمع الخشب وتمسح الرخام وتجهز صواني الضيافة والحلويات. الست صفية صحيت وقعدت على كرسيها في الصالة، وبدأت تتكلم مع شهد وتدعيلها، وخلتها تلبس دريس شيك وطرحة موف هادية خلت ملامحها تنور بجمال طبيعي مش محتاج لمكياج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *