قسمتى ونصيبك نور محمد ج1

قفل السكة في وشها من غير ما يستنى يسمع حرف واحد.

الربع ساعة اللي مرت كانت أطول من دهر كامل.

سماح قاعدة في الركن بتعيط وتشهق، وشهد واقفة جنب الست صفية بتناولها كوباية مية وبتقيسلها الضغط بإيدين ثابتة رغم الرعشة اللي في قلبها، ومعتز واقف على الشباك باصص للشارع، بيشرب سجاير ورا بعض وعروق رقبته بارزة كأنها حبال مشدودة.

الباب خبط، خبطات مكسورة وسريعة.

معتز فتح الباب، ودخلت هدى، أم شهد وسماح.. عبايتها ملووحة، وشها شاحب كالموتى، وعيونها منتفخة من العياط.

أول ما شافت سماح بالحالة دي، صرخت ولطمت على خدودها:

“يا لهوي يا فضيحتي! عمل فيكي إيه ابن الكلب ده؟! منك لله يا بعيدة، سودتي وشنا ونزلتي رقبتي الأرض!”

“خدوا بعضكم واطلعوا برة!”

صوت معتز كان قاطع كالسيف، ووقف قدامهم وهو بيشاور على الباب المفتوح:

“أنا مبحبش الشوشرة ولا عايز جيراني يتفرجوا على رخصكم أكتر من كده. بنتك دي لو لمحت خيالها جنب عمارتي أو شركتي، مش هتروح بيتها، هتروح النيابة. والوصولات اللي عليكي يا هدى، هتدفعي كل مليم فيها، أو بنتك المصونة دي تشتغل وتصرف عليكي وتسدها.. شهد خلاص، خرجت من طوعكم وبقت على ذمتي، وورقة طلاقها مش هتاخدها بالساهل!”

هدى بصت لشهد بنظرة توسل واستعطاف:

“شهد يا بنتي.. قولي لجوزك كلمة، متسبناش كده!”

شهد بلعت ريقها، وبصت لأمها بجمود خالي من أي عاطفة:

“أنا ضحيت بنفسي الليلة دي عشانك يا أمي.. وكتبت كتابي عشان مدفنش كرامتنا في التراب. أكتر من كده، ماليش يد فيه. أنتي اللي زرعتي الدلع والأنانية في سماح، ودلوقتي بتحصدي الشوك. معتز عنده حق، خديها وامشي عشان خاطر الست صفية متتعبش أكتر من كده.”

سماح قامت، مسحت الدم اللي على شفتها بكف إيدها، وبصت لشهد بنظرة كره وغل تحرق بلد بحالها. قربت منها وهمست بفحيح أفعى وهي بتعدي من جنبها:

“فاكرة نفسك كسبتي يا شهد؟! وحياة كل دمعة نزلت من عيني وكل ضربة خدتها الليلة دي، لأحرق قلبك على الجوازة دي.. هخلي معتز يرميكي رمية الكلاب، ومش هسيبك تتهني بمليم واحد من اللي كان حقي!”

هدى شدت سماح من دراعها، وخرجوا الاتنين ونزلوا على السلم في صمت مريب، وقفل معتز الباب وراهم بالترباس للمرة التانية، بس المرة دي كانت القفلة أتقل بكتير.

الصبح بدأ يشقشق بنوره الهادي ويدخل من البلكونة، صخب النهار بدأ يدب في الحي الراقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *