حكاية رباب

فقال لا بأس : ثم بنى معهم وبعد ساعتين أصبحت كاملة .
بعد قليل جاء صف طويل من النمل كل واحدة تحمل حبة قمح حتى إجتمع لديه مقدار صحفة كبيرة فطبخها في الماء وأكلها وأحس بالشبع ثم قالت له النملة : لا تحتقر شيئا مهما صغر فقد ينفعك في وقت شدتك والبعوضة قد تدمي مقلة الأسد
في اليوم الرّابع جاء العبد ولما رأى القربة وصحفة القمح قال له أرى أنك تدبرت أمرك والآن دعني أفتح لك الصندوق ولمّا نظر إليه الأمير وجده فارغا قال العبد : لا تعتمد على ما يوجد في الصناديق فالعزم يبقى مهما تقلب الزمان والمال يفنى ويتغير الأصحاب .
جلس الأمير يفكر فيما رآه وسمعه وقال : سأعمل بهذه النّصائح الثلاثة وما كنت لأعرف قيمتها لولا خروجي إلى هذه الفلاة والآن أخبرني عن رباب
أحابه العبد: ستجدها في انتظارك لا تقلق يا مولاي لما وصلا إلى الحديقة كانت رباب واقفة وعليها جلد الغزال إلتفت العبد لحسن ضحك و غمزه : تلك الغزالة الجميلة هي فتاتك
رمت رباب الجلد ونظر الأمير إليها بدهشة فلم ير أجمل منها وصاح :لقد كنت بجانبي وأنا أبحث عنك في كل مكان قال العبد : لأنك بحثت عنها بعيونك وليس بقلبك والعين قد تخدعنا أحيانا
ذهبوا إلى السلطان وقال لابنه : لقد جعلتك هذه البنت أكثر حكمة وعقلا ،وحان الوقت لأبوح لك بسرّ : فمسرور ليس عبدا، بل حكيم وطبيب جعلته في خدمتك ليراقب فعلك وينصحك والآن لقد اطمئن قلبي عليك هيا استعد
فسنرحل إلى السلطان محمد لنطلب يد رباب لكنها قالت: أخشى أن يغضب أبي ،فأمي المسكينة خدعته ، وربّتني دون أن يعلم ، رد عليها أبو حسن : أتركي هذ الأمر لي
فأنا أعرف كيف أجعله يرضى




