حكاية رباب

كان أبوه ينظر إليه وسأله ما الذي في يدك ولماذا توقفت عن الأكل؟
فأراه الخاتم فقال السلطان :لم أر في حياتي ماسة بهذا الجمال لا شك أنها تساوي الكثير من المال عندما رجع الأمير إلى غرفته أخذ يقلب في الخاتم فرأى فيه نقشا صغيرا
قرأه فإذا به إسم فتاة تدعى رباب وقال في نفسه لقد صدق حلم ذلك العبد ولا بدّ أن أحضره غدا وأسئله لكن الأمير لم ينم تلك الليلة، وبقي مستيقظا في فراشه ويحاول أن يتخيل رباب وأخيرا أغمض عينيه وحلم أنه يجري مع فتاة جميلة بين المروج ثم يجلسان على العشب الأخضر
قطع عليه حلمه اللذيذ صوت الخادمة تطلب منه النهوض لترتب غرفته فلقد إنتصف النهار صاح حسن ياه كيف لم أحس بالوقت يجب أن أجد ذلك العبد مسرور لكن جاءت الجارية التي أرسلها للبحث عنه وقالت له : لقد فتشنا عنه ولم نجده فزادت لهفته على رباب وخرج يتجول في القصر
ولم يذهب للصيد كعادته وكلما وجد جارية جميلة نظر إليها حتى لاحظت القهرمانة ذلك ،وسألته: هل تبحث عن أحد يا مولاي ؟ أجابها: نعم أبحث عن رباب
فتعجبت وقالت: لا أعرف أحدا بهذا الإسم هل أنت متأكد أنها في القصر ثم هزت رأسها وإنصرفت .
جاء العبد إلى السلطان وقال :لقد بدأ الأمير ينشغل بالبنت ونسي كل عاداته السيئة
أجاب السلطان : لكني أخشى أن يمرض حسن إذا لم يراها ،فأنا أكثر الناس علما بقوة الحب فلقد عانيت منه رد العبد : لا تقلق يا مولاي ستظهر في الوقت المناسب أما الآن سأذهب إليه لأزيد من غرامه بها وأعلمه ما فاته من الأدب والشعر وتدبير الدولة
لما دخل عليه وجده محتارا وسأله كيف حالك يا أمير حسن ؟ ردّ عليه: لقد درت في كل القصر ونظرت في كل الغرف ولم أجدها قال له: إنها تحب الشعر فهل تحفظ شيئا منه؟
رد الفتى: لا فلقد كنت أهرب من المؤدب قال العبد: سترجع إلى مؤدبك وتسمع ما يقول لك ثم إنزل إلى الحديقة في المساء وضع لها باقة ورد إنشد لها شعرا فسترد عليك
في الغد حضر المؤدّب وأمضى حسن أياما وهو يتعلم موازين الشعر ويحفظ الأشعار القديمة وكان يقوم في الفجر ولا ينام إلا متأخرا وإندهش أبوه وقال في نفسه : لم أكن أعرف أن الحب بإمكانه أن يغيّر الإنسان فبعدما كان الأمير يطرد المؤدب ويسخر منه أصبح يلازمه ويتعلم منه كل شيئ
وفي أحد الأيام لم يقدر الأمير أن ينام فخرج إلى حديقة القصر وقطف باقة من الورد ووضعها على صخرة وبدأ ينشد بعض أبيات من الشعر



