حكاية رباب

كانت رباب في المخزن تطل على الأمير وهو لا يراها ولما سمعت شعره أعجبها وأحست بالحب يتسلل إلى قلبها وفكرت في الخروج إليه لكنها تمالكت نفسها وتذكرت العبد الذي أوصاها بالانتظار حتى يصلح حال الأمير ويكف عن مجونه
بعد قليل رجع حسن إلى القصر أما هي فخرجت وأخذت باقة الورد ثم كتبت شيئا على وطبعت عليها قبلة ثم انصرفت
في الصباح جاء الأمير ورأى الورقة على الصخرة
حكاية_رباب_الجزء_الرابع
…… لما فتح الأمير الورقة خرج منها عطر شذي وكان فيها بيتين من الشعر:سلمت عليك صاحبة خاتم الألماس
وقالت زارني رسول الهوى وكلمني والكلام قياس
جلس يفكر في تلك الفتاة ومن تكون ما هو مؤكد أنه يحبها رغم أنه لم يرها قال في نفسه :سأذهب إلى ذلك العبد وأسئله عنها لما حضر بين يديه قال : أرى أنها قد ردت عليك لكنها الأن تريد أن تختبر حكمتك فلا خير في رجل لا تدبير له سأله وماذا علي أن أفعل؟
قال :مسرور هيا معي وسأقول لك في الطريق
وصلا إلى ممان مقفر وقال له: هناك صندوق فيه الطعام والماء لا تلمسه إلا إذا ضاق بك الحال ولم تجد ما تأكل وتشرب وعليك أن تتعب وتتدبر أمرك وسآتيك بعد ثلاثة أيام.
قال له: وبعد ،هل سأرى رباب أجاب العبد إذا نجحت ستراها والآن سأنصرف ولا تنس نصيحتي
إلتفت الأمير حوله فلم ير شيئا سوى الرمال فقال: لن ألمس ذلك الصندوق ولو مت جوعا وعطشا ومن أجل عيون رباب سأعيش في هذه الفلاة وبدأ يمشي، ويبحث ،حتّى حلّ الليل ،ولم يجد شيئا .وفي الصّباح صادفه شيخ طاعن في السن قال له : يا إبني لقد أضعت طريقي هل لك أن ترافقني قليلا ؟
فكر حسن وقال :لا بأس فلن أخسر شيئا مشيا حتى أحسّا بالعطش دار الشيخ ثم أتى رجما من الحجارة وحفر تحته ثم أخرج قربة ماء وشرب وأعطاها للأمير وقال :هي لك وفكر دائما أن تزرع خيرا في طريقك فقد يحتاج إليه غيرك ،فشكره الأمير ورجع إلى مكانه وواصل الشّيخ السير دون أن يلتفت خلفه
في اليوم الثالث شعر حسن بالجوع الشديد وفكر أن يفتح الصندوق ويأكل شيئا يسيرا لكنه تجلد وقال :مثلما عثرت على الماء سأعثر على طعام لكن لا شيئ ينبت هنا بإستثناء الأشواك التي لا تأكلها سوى الإبل ثم سار حتى رأى النمل يبني مستعمرة فتعجب لضخامتها مع صغر حجم النمل فجاءت إليه واحدة وقالت: هل بالإمكان مساعدتنا




