في اول ليله

في أول ليلة ليا كزوجة، جوزي طلب مني أحوّل له ال ألف جنيه اللي أهلي كانوا مديهالي هدية، وقال بمنتهى البرود
ماما كلمت صاحب الشقة خلاص متبوظيش الموضوع.
استنيت لما نزل يستقبلها، مسكت موبايلي وعملت حاجة من غير ما أقوله كلمة واحدة.
ولما رجعوا وابتدوا يخبطوا على الباب، كانوا لسه ما يعرفوش إن المفاجأة اللي مستنياهم كانت أسوأ بكتير من مجرد رفضي أحوّل الفلوس.
الساعة كانت تقريبًا واحدة بعد نص الليل، ولسه فستان فرحي عليّا، لما جوزي كريم قال الجملة اللي خلتني أحس إني بحلم
الفلوس اللي أبوكي وأمك ادهالك هتبقى مقدم الشقة بتاعة أمي. إحنا خلاص اتفقنا.
بصيت له كام ثانية وأنا مش مستوعبة.
كنا لسه راجعين من الفرح، وبدل ما يقولي كلمة حلوة أو حتى يسألني تعبانة ولا لأ، كان واقف قدامي بيتكلم عن فلوس أهلي كأنها فلوسه.
قلت له
معلش إنت قلت إيه؟
ابتسم ابتسامة مستفزة، كأنه مستغرب إني مش فاهمة حاجة واضحة جدًا.
بقولك ماما لقت شقة حلوة أوي في أكتوبر، والمالك مستني العربون. لو دفعنا المقدم دلوقتي، السعر هيثبت ومش هتغلى علينا.
سكت شوية، وبعدين كمل بمنتهى الثقة
وبعدين الشقة في الآخر هتبقى ليا أنا. يعني الفلوس دي مش هتضيع دي استثمار لينا إحنا الاتنين.
لينا إحنا الاتنين.
الكلمتين دول كانوا أكتر حاجة استفزتني.
لأن الفلوس أصلًا ما كانتش بتاعته.
ولا كانت فلوسنا.
أبويا وأمي كانوا مديينهالي كهدية يوم فرحي عشان أكمّل بيها سداد جزء كبير من شقتي.
أبويا، الحاج محمود، كان شغال سنين طويلة في المقاولات، وكل جنيه كان بيحوشه بالعافية.
وقبل الفرح بيومين، اداني ظرف كبير وقال لي
خدي يا بنتي دي فلوسك. سددي بيهم جزء من الشقة وخلي الباقي يطمنك. أنا مش عايزك في يوم تحتاجي حاجة وتبقي مكسوفة تطلبي.
كنت ماسكة الظرف وأنا بعيط من الفرحة.
ال ألف جنيه دول كانوا بالنسبة لي أمان.
خصوصًا إن الشقة اللي ساكنة فيها كانت باسمي أنا، وكنت شاريّاها قبل ما أعرف كريم أصلًا، ولسه عليها جزء من الأقساط.
كريم كان دخل حياتي من حوالي سنة ونص.
وبعد الخطوبة، أقنعني إنه ييجي يعيش معايا قبل الفرح بأربع شهور عشان نوفر مصاريف ونجهز نفسنا.
دخل شقتي بشنطتين، وجهاز بلايستيشن، وكام وعد كبير عن المستقبل.
لكن اللي اكتشفته في أول ليلة جواز إن كان معاه كمان خطة كاملة لفلوسي.
قلت له وأنا بحاول أتحكم في أعصابي
الفلوس دي أهلي ادهالي عشان أسدد بيها أقساط شقتي.
اتغيرت ملامحه.
يعني إيه؟
يعني مش هحوّلها لشقة أمك.
اتنهد بضيق وقال
يا مريم، إحنا بقينا متجوزين. إيه لازمة حكاية فلوسي وفلوسك دي؟
بصيت له باستغراب.
ولازمتها إن الفلوس دي بتاعتي.
رد بسرعة
وإنتِ مراتي.
وده معناه إيه؟
اتعصب
معناه إننا بقينا بيت واحد! ولا إنتِ من أول يوم جواز ناوية تعملي فيها إن كل حاجة تخصك لوحدك؟
ضحكت من الصدمة.
هو أنا اللي بعمل مشكلة؟ إنت أول ما رجعنا من فرحنا طلبت مني 850 ألف جنيه عشان تشتري شقة لأمك!
رفع صوته
متقوليش شقة لأمي كأنها واحدة غريبة! دي أمي!
وأنا ما قلتش إنها غريبة. بس لو عايز تساعدها، ساعدها من فلوسك.
سكت لحظة.



