شقـة للبـيع ج 1 حكـايات مني السيد

كان رقم رشدي نفسه، لا في صاحب ولا سمسار.
ليلتها اتعشى لوحده.
سألني: «أعملك شاي؟» بنبرة عادية
وهادية لدرجة إني للحظة اتمنيت أقوله اه وأدخل أنام وأصدق إن بكرة الصبح هلاقي تفسير بسيط لكل ده.
بس تليفونه رن فجأة.
كان محطوط جنب الملاحة، رشدي خرج من الحمام وشاف الاسم وخطف الموبايل قبل ما تكمل الرنة التانية.
— ده شغل.
وطلع على البلكونة.
من ورا إزاز البلكونة شوفته بيتكلم وهو موطي راسه، وسمعته بيقول بصوت مخنوق:
— مقدرش أوعدك بحاجة دلوقتي خالص.
لما دخل، سألته مين ده؟
— واحد زميلي.
— السمسار اللي بيبيع الشقق؟
— لأ، واحد تاني.
نام وهو مديني ضهره.
وأنا فضلت صاحية عيني في السقف بفتكر كل مرة في الكام شهر اللي فاتوا كان يشتكي فيها من قلة الفلوس: لما قولتله نعزل السطح من المطر، ولما طلبت نظارة قراية جديدة، وحتى لما كان ضرسي واجعني وأجلت دكتور السنان عشان “الميزانية مخرومة”.
على الساعة خمسة ونص
الصبح سمعته بيقوم. وقف جنب السرير شوية، يمكن كان بيتأكد أنا نايمة ولا لأ.
غمضت عيني وعملت نفسي نايمة.
قبل ما يخرج، فتح الدولاب ومد إيده على الرف اللي فوق خالص.
حفظت صوت احتكاك علبة الصاج القديمة بالخشب؛ العلبة دي اللي شايلين فيها عقود الشقة وشهادات الميلاد والورق المهم.
أول ما رزع باب الشقة وراه، عديت في سري لحد تلاتين.
بعدها جريت وسحبت كرسي السفرة لحد الدولاب.
العلبة كانت خفيفة، أخف بكتير من وزنها اللي عارفاها بيه.
نزلتها على السرير وفتحت الغطا، ومديت إيدي أدور على الظرف الأصفر التقيل اللي شايلاه من الرطوبة بقاله سنين.
ما لقيتوش. عقد الشقة الأصلي مش موجود.
وتحت صورة قديمة من بطاقته، لقيت دوسيه بنك أول مرة في حياتي أشوفه.
في أول ورقة كان مكتوب اسم رشدي ثلاثي.
وتحته، عنوان شقتنا.
وجنب تاريخ
من تمن شهور بالظبط، كان مكتوب رقم اضطريت أقرأه مرتين وتلاتة عشان استوعبه:
380,000 جنيه قسط قرض بضمان الشقة.




