شقـة للبـيع ج 1 حكـايات مني السيد

— ويوم الجمعة لما جيتي تتغدي عندنا كنتي عارفة برضو؟

فادية ما ردتش.

الجمعة دي جابت معاها عيش سخن، وطلبت مني طريقة الرقاق، وقعدت في وشي تقولي «ما شاء الله الزرع في البلكونة يرد الروح».

حتى سألتني هو إنتوا ناويين تدهنوا الصالة

امتى.
شافتني بفرّجها على درجات الدهانات وهي عارفة إن جوزي بيبيع البيت من ورا ضهري.

— سيبيه يفهّمك ظروفه — قالتها بهمس.

— وهو ده اللي لسه قايله، إنتي بقى فهميني دورك في الحكاية.

— ما رضيتش أدخل بين البصلة وقشرتها وأخرب عليكي.

ضحكت ضحكة مكسورة وقاطعة:

— إنتي دخلتي خلاص يا فادية، بس وقفتي في الضهر معاه، في الحتة اللي ما كنتش شايفاكي فيها.

قفلت السكة قبل ما أسمع منها عذر تاني. مش عشان ما عنديش أسئلة، بس فكي كان بيترعش من القهر ومش عايزاها تفتكر وجعي ده مجرد قفلة دماغ ولا زعل ستات.

حطيت التليفون على رجلي وفتحت الإعلان تاني.

تسع صور. الأولى للواجهة، التانية للصالة، وفي التالتة ترابيزة السفرة باينة من غير المفرش اللي دايماً حطاه.

كبّرت الصورة، كان في مريلة مطبخي الزرقا مرمية على الكرسي.

عرفت صورهم إمتى: يوم الأربع اللي فات، لما كنت في كورس تفصيل مع جاراتي.

يومها رن عليا مرتين يسألني: «هتتأخري؟ هترجعي الساعة كام؟»

وأنا الهبلة افتكرته وحشته وعايز يتغدى معايا.

— خلصتي رغي مع أختك؟ — سألني وهو واقف على باب الصالة.

رفعت راسي. كان لسه لابس قميص الشغل بس قلع الجزمة وماشي بالشراب.

راحته دي وإنه ماشي في الشقة حافي ومطمن قطعت في قلبي؛ هو حاسس بالأمان في مكان لسه عرضه للبيع على النت، وأنا اللي

بقيت مش عارفة أقعد على أنهي كرسي.
— حلفتها ليه ما تقوليش؟

فرك جبينه وقال:

— عشان عارف هتعملي إيه.

— هعمل إيه يعني؟

شاور على الموبايل:

— هتعملي مشكلة وتكبري الموضوع قبل ما تسمعيني.

الجملة دي بقالها سنين بتقفل بيها أي كلام؛ لو سألت على مصاريف يبقى بنكّد، لو دققت في قرش يبقى بدور على خناقة.

سبته يتكلم، كنت عايزة أعرف هيوصل لحد فين من غير ما يقول حاجة مفيدة.

— كبرنا يا عفاف، والشقة دي مصاريفها كتير، والبنات كل واحدة شافت حياتها واتجوزت، نقدر ناخد حاجة صغيرة على قدنا في مكان أهدى.

بصيت على المنشر، كان لسه عليه ملايتين منشورين.

— نقدر… دي كلمة بتتقال قبل ما تنزل صور أوضة نومي على النت يا رشدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *