حكايات جوزى ومراته الجديده ج2

وقفت قدامه بثبات ورفعت راسي:

#الكاتب_رومانى_مكرم_

– “المليون جنيه دول هيبقوا البداية لحياة جديدة أنت عمرك ما تحلم تشم ريحتها يا حسين. الفلوس دي هتتبنى بيها حياتي وكياني، وأنت هتفضل تدفع في ديونك وأحكامك لحد ما تعرف إن حق الناس مش سايب، وإن القرش الحرام والطمع بياكلوا صاحبهم قبل أي حد تاني!”

خرجت من باب الشقة وأنا بصة لقدام، وسيبتهم ورايا بياكلوا في بعض.

مرت الأيام، وبدأت أستثمر ورثي في مشروع صغير لبيع المستلزمات والملابس، وقفت على حيلي وبقيت ست عاملة وناجحة وكل الناس بتحترمها. وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي في المحل الجديد، دخل عليا المحامي وبصلي بابتسامة نصر وقال:

– “يا شيماء هانم.. حسين اتقبض عليه النهاردة لتنفيذ أحكام النفقة والتبديد، وأمه بعتت ناس يترجوا عشان نعمل مصالحة ونوقف تنفيذ الحبس!”

مسكت القلم في إيدي وبصيت للورق اللي قدامي، وسألت المحامي بصوت هادي وثابت:

– “تفتكر يا متر.. اللي يتنازل عن حقه بعد كل الذل ده يبقى يستاهل القوة اللي وصلها؟”

المحامي ابتسم وقال بثقة:

– “القانون في إيدك يا شيماء، وأنتي صاحب القرار.. بس اللي يتساهل في حقه بعد كل القهر ده، يرجع يتداس عليه تاني.”

هزيت رأسي بالإيجاب وقولت له بصوت قاطع ما فيهوش ريحة التردد:

– “يبقي مفيش تنازل يا متر. القضية تمشي في مجراها، والأحكام تتنفذ حرفياً. حسين لازم يفهم إن السجن مش بس عقاب على الفلوس، ده تمن القهر والافتراء وطمعه في ورث أبويا.”

خرج المحامي يكمل الإجراءات، وأنا قعدت في مكتبي وحسيت بتدفق نصر هادي بيسري في عروقي. في نفس الليلة، تليفون أخويا مابطلش رن من قرايب حسين وكبارات المنطقة، كلهم بيحاولوا يتوسطوا عشان نطلع حسين من التخشيبة قبل ما يترحل على السجن المركزي. حتى عم حسين، الراجل اللي عمره ما فكر يتدخل ولا يوقف أمه عند حدها زمان، جه لحد بيت أبويا وقعد يترجى ويتحايل:

– “يا أبا أحمد.. مسامح كريم، وحسين اتعلم الدرس وأمه بتموت في البيت من حسرتها عليه، اكتبوا إقرار صلح ونحن متكفلين نعملكم جدولة للمبالغ اللي عليه!”

أخويا بصلي وسابلي الكلام، فاردت عليه بكل هدوء وثبات:

– “يا حاج.. فين كان الكلام ده لما حسين كان قافل عليا الباب بيتهددني ويقولي هخليكي تلفي حولين نفسك؟ فين كنتوا لما كان عاوز يكسرني وياخد ورث أبويا عشان يجوز بيه غيري ويشقي على قفايا؟ ابنكم ما اتقى الله فيا، والقانون هو اللي بيردلي اعتباري، ومفيش صلح غير لما يطهر نفسه من كل قرش حُكم بيه عليا، وقبل الفلوس.. رد الاعتبار!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *