حكايات جوزى ومراته الجديده ج2

خرجت من باب المحكمة وأنا شايلة في إيدي حكم الخلع، سندت على السور الرخام وربنا يعلم إن دموعي اللي نزلت ساعتها ما كانتش دموع حزن على حسين ولا على الخمس سنين اللي ضاعوا في بيت العيلة، دي كانت دموع الفرج والتفتاحة اللي ربنا فتحها عليا بعد ما كنت فاكرة إن حيطة بيتهم الصماء هتفضل قافلة عليا للعمر كله.
رجعت البيت وأنا معقدة العزم إن كل حاجة تبعي ترجع، المحامي عمل محضر تنفيذي لإحضار المنقولات الزوجية، وحددنا يوم ومعانا قوة من الشرطة والمحضرين عشان أستلم كل حتة خشب وكل جهاز دخلت بيه.
في اليوم ده، الشارع بتاعهم كان مقلوب، الجيران كلهم طالعين في البلكونات يتفرجوا. دخلت بيت العيلة ومعايا أخويا والمحضر ورجال النقل، أول ما دخلنا الصالة الواطية، لقيت حسين واقف في زاوية ووشه أسود زي الطين، وأمه قاعدة على الكنبة بتلطم على خدودها وبتقول بصوت طالع بالعافية:
– “خرابين البيوت وصلوا! جايين تاخدوا شقا ابننا وتفضحونا قدام المنطقة؟”
المح المحامي بص للورق وقال بصوت صارم:
– “يا حجة المحكمة حكمت بإعادة كافة المنقولات المدونة في القائمة، وأي اعتراض هيعتبر تعطيل لتنفيذ حكم قضائي وهيتعمل بيه محضر مباشر!”
قربت من الأوضة وبدأت أشرف بنفسي على نقل العفش. كل حتة خشب كانت بتتشال، كان بيتشال معاها جزء من الهوان والخدمة اللي خدمتها في البيت ده. حسين كان واقف مش قادر ينطق كلمة واحدة، الشرطة كانت واقفة برة وأي حركة منه كانت كفيلة توديه في داهية، خصوصاً إن قضايا التبديد والنفقة كانت شغالة ضده وصدور أحكام الحبس بقى مسألة وقت.
وأنا واقفة في الصالة، أخته طلعت من الأوضة وبصتلي بغل وقالت:
– “فرحانة أوي باللي بتعمليه؟ فاكرة إنك كدة كسبتي؟ بكيرة تدوري على راجل وما تلاقيهوش وترجعي تندمي!”
بصيت لها بكل برود وقولت لها:
– “الندم ده للي باع واشترى في كرامة الناس عشان قرشين يا حبيبتي، أنا طالعة بكرامتي وبحق أبويا، وعزتي بالدنيا كلها. عقبال ما تلاقي اللي يرضى يخش البيت ده بعد الفضيحة دي!”
وأحنا بنحمل آخر شنطة، حسين قرب مني والغيظ كان هيفرقعه، بصلي وقال بصوت واطي ومحروق:
– “أنتي فاكرة إنك خلاص خلصتي مني يا شيماء؟ أنا مش هسيبك تهني بالفلوس دي، والمليون جنيه بتوعك دول هيفضلوا حسرة في قلبك، والله لأخليكي تدفعيهم أضعاف أضعاف في المحاكم والمشاكل!”



