الضُرة المجهولة ج 2 حكـايات مني السيد

الجزء الثاني
خرجت نسمة من مكتبي وهي طايرة من الفرحة، وقفلت الباب وراها بهدوء. مجرد ما الباب اترزع رقعة خفيفة، ضهري اترمى على ضهر الكرسي، وأخدت نفس طويل وحارق كأني كنت غطسانة تحت ماية مغلية وبطلع روحي بالعافية.
مسكت التليفون وفتحت الخط تاني مع نهى اللي كانت لسه على الويتنج مستنية نهى… إنتي معايا؟ معاكي يا داليا، قلبي كان هيقف، الخط فضل مفتوح وسامعة طراطيش كلام! مين اللي كانت عندك دي؟ دي نسمة… العروسة يا نهى. جايبالي كوكيز ونسكافيه وبتقولي إن طليقة أحمد كانت ست مادية وقاسېة وسابتله چرح، وإنه مطلقها من سنتين، وعنده منها طفل اسمه كريم.
نهى

شهقت شهقة رنت في ودني يا ابن الأبالسة! ده مش خاېن عادي، ده مچرم ومرتب سيناريو هوليوودي! يعني إنتي في نظره ونظرها طليقته المادية، والولد ملبسه ليكي في حكايته معاها، وهو أصلاً مقعدك في البيت كأنك قطعة أثاث مالهاش لزمة؟! أنا مش هعيط يا نهى. الدموع دي للضعفا، والدمعة اللي هتنزل من عيني دلوقتي هتبقى نقطة ډم بتضيع من حقي. اسمعيني كويس وركزي معايا في اللي جاي. أنا مش هفركش الطاسة دلوقتي، ومش هروح أواجهه في البيت زي الهبلة فيكسر عيني ولا يخبي باقي الأوراق. اللي اتسرق بالورق والقانون، هيرجع بالورق والقانون، وبالڤضيحة كمان. هتعملي إيه؟ أول حاجة، عايزة كل
ورقة تثبت إن الفلوس اللي خرجت لشركة فيرتكس دي جاية من حسابنا المشترك، وعايزة كشف حركة حساب البنك اللي بيثبت إن مرتبي كان بيدخل الحساب ده بانتظام على مدار تمان سنين. وتاني حاجة… عايزة أعرف مين أم الواد كريم ده يا نهى. أحمد مبيخلفش… أحمد تحاليله كانت بتقول إن عنده مشاكل في الإنجاب، وإحنا قعدنا ست سنين نلف على دكاترة الحقن المجهري، وكل مرة كانت بتفشل كان بيحسسني بنظرة عينيه إن العيب فيا أنا، وإنه صابر عليا لوجه الله! سيبيهالي دي. بكرة الصبح هيكون قدامك قيد عائلي مميكن بالكامل للباشا، هنعرف متجوز مين على اسمك، ومين أم الولد ده بالظبط.
قفلت مع نهى،
وفتحت

درج مكتبي وطلعت نوت بوك صغيرة بقفل سري كنت شايلاها للملاحظات الخاصة بالشغل. سميتها في دماغي دفتر الحساب.
كتبت في أول صفحة
استرداد تحويشة العمر بالكامل وفوائدها.
حماية شقة الشيخ زايد من الحجز وفك الرهن والتمويل العقاري.
كشف مستور شركة فيرتكس ومصدر تمويلها الحقيقي في وش نسمة وأبوها.
معرفة سر الطفل كريم والست المستخبية في التجمع.
الضړبة القاضية كسر أحمد عز الدين قدام كل الناس اللي بيباهي بيهم.
عدت الساعات في الشغل كأنها سنين. كل ما نسمة كانت تعدي من قدام الممر وتضحكلي، كنت بردلها الابتسامة بأوسع منها. بقيت ممثلة بدرجة قديرة، اتعلمت في يومين بس إزاي أدفن البركان جوة صدري وأرش عليه تلج من برة.
الساعة جت خمسة، لمېت حاجتي ونزلت. روحت على الشيخ زايد.
طول الطريق في المحور، كنت ببص للشوارع اللي حفظاها معاه، للمطاعم اللي كنا بنقعد فيها، للأماكن اللي كان بيمسك فيها إيدي ويقولي إنتي سندي وضهري يا داليا، أنا من غيرك ولا حاجة. كان عنده حق، هو فعلاً من غيري مكنش ولا حاجة، كان محاسب بسيط في شركة مقاولات صغيرة لما اتجوزنا، وأنا اللي وقفت جمبه بشهادتي وعلاقات أهلي ومصروفي لحد ما عمل الكيان بتاعه وبقى المستشار المالي الكبير.
وصلت البيت. الشقة كانت هادية، ريحة البرفان بتاعه مالية المكان.
دخلت أوضة النوم، وفتحت الدولاب بتاعه. دورت في الجواكت اللي مش بيلبسها كتير، في الجيوب الداخلية لشنط السفر. وتحت بطانة شنطة اللاب توب القديمة، لقيت علبة قطيفة صغيرة، ولقيت معاها نسخة من مفاتيح مش بتاعة بيتنا، ومعاهم كارت ذكي للدخول من بوابات كمبوند.
الكارت كان مطبوع عليه لوجو كمبوند شهير في التجمع الأول.
طلعت الموبايل وصورت المفاتيح والكارت، ورجعت كل حاجة مكانها بالمللي. فتحت درج الكومودينو وفتحت العلبة القطيفة… كان فيها خاتم دهب صغير أوي، بتاع أطفال، وسلسلة صغيرة مكتوب عليها كريم.
إيدي اتجمدت على العلبة. الۏجع خبط في ضلوعي خبطة خلتني قعدت على طرف السرير مش قادرة أصلب طولي. كان بيحلم بالخلفة؟ طب ليه مكنش معايا؟ وليه خبا؟ وليه رماني في خانة المذنبة اللي مش قادرة تديله حتة عيل

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *