خطيببتى القديمه أمانى السيد ج2

أول ما شافتني، نزلت عينيها وكملت كلامها مع أمها، وكأنها ما شافتنيش. وقفت لحظة، وبعدها ناديت عليها. \- منال! التفتت ناحيتي، وبصتلي بهدوء. \- نعم؟ قربت منها خطوتين، وأنا بحاول أتكلم بنبرة عادية. \- ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟ ردت من غير تردد: \- لو فيه حاجة ضرورية، قولها هنا.

اتصدمت من ردها، وبصيت ناحية والدتها اللي كانت واقفة جنبها، فدخلت والدتها البيت بهدوء، وسابتنا نتكلم. قلت وأنا بحاول أسيطر على عصبيتي: \- إنتِ ليه بتعملي كده؟ أنا عملتلك إيه عشان تتعاملي معايا كأني واحد غريب؟

بصتلي منال ثواني، وبعدين قالت: \- إنت فعلًا بقيت غريب عني يا أحمد، وإحنا مبقاش بينا حاجة تستدعي إنك تعرف أخباري أو إني أعرف أخبارك. \- يعني إيه؟ هو كل اللي كان بينا اتمسح كده بسهولة؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت خالية من أي فرحة. \- لأ، متمسحش بسهولة.

بس فيه حاجات لما بتوجعنا أكتر من مرة، بنضطر نبعد عنها عشان نعرف نعيش. سكت لحظة، وبعدها قلت: \- أنا كنت فاكر إنك لسه بتحبيني. رفعت عينيها ليا، وقالت بهدوء وجعني أكتر من أي زعيق: \- حتى لو كنت لسه بحبك، ده مش معناه إني لازم أفضل مستنياك، ولا معناه إنك من حقك تفضل تختبر مشاعري كل شوية عشان تتأكد إنك لسه فارق معايا.

حسيت إنها عرفت كل حاجة، وإنها فهمت إن بوستاتي وهدايا مروة وزيارتي للمحل ما كانتش مجرد تصرفات عادية. حاولت أبرر لنفسي قبل ما أبرر لها. \- أنا مكنتش باختبرك، أنا بس كنت عايزك تعرفي إنك خسرتيني. هزت راسها بأسف. \- وأنا عرفت يا أحمد.

عرفت إنك خطبت ، وعرفت إنك مبسوط، وعرفت إنك بتحاول توصلّي ده بكل طريقة. مبروك عليك، وربنا يسعدك. قالت آخر جملة، وبعدها استدارت ناحية البيت. ناديت عليها مرة تانية، لكنها ما التفتتش. دخلت وقفلت الباب وراها، وسابتني واقف في الشارع، لأول مرة مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه.

رجعت البيت يومها وأنا متضايق، لكن جزء مني كان لسه بيكابر. كنت بقول لنفسي إنها بتتصنع البرود، وإنها أكيد لسه بتحبني، وإن الأيام هتثبتلها إنها مش هتقدر تنساني. ومرت الأيام. أسبوع، واتنين، وشهر كامل. مفيش بوستات أشوفها، ولا حالات واتس أقدر أفهم منها هي حاسة بإيه، ولا حتى صدفة تجمعني بيها وتخليني أقرأ مشاعرها من عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *