خطيبة ابني عزمتني على الغدا ج 2 حكـايات مني السيد

حكايات_مني_السيد
أول ما سمعت كلمة المستشفى، الدنيا لفت بيا والشارع كله اسود في عيني. ركبي خارت وما بقتش قادرة أشيل طولي، وسندت على ترابيزة جنب باب الكافتيريا وأنا بصرخ في التليفون مستشفى إيه يا أحمد؟! جرالك إيه يا ضنايا؟! انطق يا ابني وقعت قلبي!
صوت أحمد كان بيقطع والأنفاس طالعة منه بالعافية، وسامعة وراه دوشة وسارينة إسعاف وأصوات دكاترة وممرضين بتجري أنا كويس يا ماما متخافيش، مش أنا.. ندى هي اللي تعبانة، أغمى عليها فجأة في الشارع ونزلت من مناخيرها دم، وأنا في مستشفى الميري في الطوارئ، تعاليلي والنبي بسرعة أنا مش عارف أتصرف ولا عارف أكلم مين!
أم ندى كانت واقفة ورايا، مراقبة وشي وملامحي اللي اتقلبت رعب، وأول ما سمعتني بقول مستشفى وندى، لطمت على خدها وصوتت بصوت واطي ومكتوم بنتي! بنتي مالها يا طنط؟! ندى جرالها إيه؟!
قفلت السكة في وش أحمد ولفيت ليها وأنا عيني بتقد شرار، بس مكنش وقت حساب ولا عتاب، الموقف كان أكبر من أي كلام بنتك في طوارئ الميري، واقعة مغمى عليها وبيقولوا حالتها صعبة. اركبي قدامي من سكات ومن غير نواح، خلينا نشوف المصيبة دي آخرتها إيه!
خرجنا نجري على الشارع، شاورت لأول تاكسي قابلنا، وركبنا وإحنا الاتنين ساكتين، بس السكوت كان أتقل من جبال الدنيا. أم ندى قاعدة جنبي بتفرك في إيديها وتتمتم بآيات قرآنية وصوت بكاها مخنوق، وأنا دماغي شغالة زي الطاحونة. البنت تعبت ليه؟ هل كانت متوترة من السر اللي شايلاه؟ ولا أبوها اتصل بيها وضغط عليها؟ ولا في كارثة تانية إحنا منعرفهاش؟
وصلنا المستشفى، زحمة الطوارئ ودوشة الناس وريحة المطهرات خنقت صدري أول ما حطيت رجلي جوه. دخلنا نجري نسأل على قسم الحالات الحرجة، لحد ما لمحت أحمد واقف في آخر الممر، ساند راسه على الحيطة وهدومه مبهدلة وعينيه حمرا دم.
جريت عليه وحضنته بلهفة أحمد! حبيبي إنت كويس؟ طمني يا ابني فيك حاجة؟
أحمد مسك إيدي وباسها وهو بيترعش أنا كويس يا أمي، والله كويس.. بس ندى جوه من نص ساعة، الدكاترة رافضين يدخلوني ولسه مخرجوش يطمنونا.
في اللحظة دي، أم ندى قربت وهي بتعيط وسألته إيه اللي حصل يا أحمد؟ البنت كانت سايباني الصبح زي الفل ومفيهاش الهوا، إيه اللي وداها عندك ولا نزلت ليه أصلًا؟
أحمد بص لحماته باستغراب، وسكت لحظة كأنه بيفتكر، وبعدين قال بنبرة مشوشة ندى اتصلت بيا الصبح بدري، كانت منهارة في التليفون وبتقولي لازم أشوفك حالًا في موضوع يخص بابا وفلوسه، وطلبت مني أستناها عند محطة الرمل بعيد عن البيت خالص. روحت قابلتها، لقيتها شايلة شنطة جلد تقيلة في إيدها وشكلها مرعوب وبتتلفت وراها زي ما تكون حد بيطاردها. أول ما ركبت معايا العربية، حاولت أسألها في إيه ومالك، مرضيتش تنطق بحرف، وكل اللي كانت بتقولهولي اطلع بالعربية بسرعة يا أحمد، خدني على شقتك أو حط الشنطة دي عندك في البيت واوعى تفتحها لحد ما أقولك!
أول ما أحمد نطق الجملة دي، أنا بصيت لأم ندى نظرة سم، والست وطت راسها في الأرض وشهقت، مكنتش قادرة تبص في وشي. أحمد كمل وهو مش فاهم نظراتنا لبعض لسه بسألها الشنطة دي فيها إيه وليه نوديها بيتنا، لقيت وشها اصفر فجأة وعينيها قلبت لفوق، ووقعت في الكرسي اللي جنبي وبدأت تنزف، اتخضيت ومحستش بنفسي غير وأنا طاير بيها على هنا. والشنطة لسه في شنطة عربيتي تحت قدام المستشفى!
حسيت بدمي بيفور. يعني البنت كانت بتنفذ خطة أبوها بالحرف! كانت ناوية تلبس ابني المصيبة وتحط الشنطة اللي فيها الدهب والورق المسروق في بيت ابني، عشان تبعد الشبهة عن بيتهم وتخلي أحمد هو اللي في المدفع قدام الناس اللي مابيرحموش!
كنت لسه هفتح بؤي وأصرخ وأكشف كل حاجة لأحمد، لكن باب الطوارئ اتفتح فجأة وخرج الدكتور وهو بيقلع الجوانتي من إيده وملامحه جد ومشدودة مين أهل الحالة ندى إبراهيم؟
جريت أم ندى عليه بلهفة أنا أمها يا دكتور، طمني والنبي بنتي مالها؟ عاشت؟
الدكتور اتنهد تنهيدة تقيلة وقال الحمد لله لحقناها، ضغطها كان واصل لمستوى خطير جداً عمل نزيف حاد، ده غير هبوط حاد في الدورة الدموية ناتج عن توتر عصبي غير طبيعي وامتناع عن الأكل بقالها كذا يوم. إحنا علقنالها محاليل ووقفنا النزيف، بس المريضة مش مستحملة أي ضغط نفسي، لو كانت اتأخرت ربع ساعة كمان كانت دخلت في جلطة لا قدر الله. هي فاقت دلوقتي وبتقدر تتكلم، بس بلاش أي شحن أعصاب عشان تفضل مستقرة.
الدكتور مشي، وأحمد اتنفس براحة كأنه كان شايل جبل على كتافه، وبصلي وقال الحمد لله يا رب.. الحمد لله إنها بخير. هندخل نطمن عليها يا ماما، وبعدين نفهم حكاية الشنطة دي إيه، عشان أنا مش مرتاح من الصبح.
بصيت لأم ندى وقولت بصوت واطي بس حاد زي السيف إحنا هندخل سوا، بس الشنطة دي حسابها بعدين، ولما تخرجوا بالسلامة لكل حادث حديث.
دخلنا الأوضة، كانت ندى نايمة على السرير، وشها أبيض زي الشمع والمحاليل متعلقة في دراعها. أول ما شافت أمها، عنيها دمعت، ولما شافتني داخلة ورا أحمد، حسيت بجسمها كله اتشنج وسحبت الملاية عليها كأنها عايزة تستخبى من الدنيا كلها.
أحمد قرب منها ومسك



