رحلة اهلى حكايات رشا

الجزء الثاني المرة اللي نور بطلت تخاف تمام. كريم بص لي باستغراب. تمام إيه؟ مسحت دموعي بإيدي، وقلت له تمام يا كريم زي ما إنت شايف إن اللي حصل عادي، أنا كمان هتعامل معاه على إنه عادي. ضحك ضحكة قصيرة فيها استفزاز. أهو أخيرًا فهمتي.
هزيت راسي. آه فهمت. لكن الحقيقة إني ماكنتش فاهمة حاجة. أنا كنت شايفة كل حاجة لأول مرة بوضوح. كنت شايفة جوازي من غير الأعذار اللي كنت بحطها عليه. من غير كريم عصبي بس بيحبني. من غير هو متعلق بأمه.
من غير أصله متعود يسمع كلامها. من غير يمكن أنا اللي غلطانة. لأ. النهارده فهمت إن الراجل اللي يقدر يمد إيده على مراته عشان أمه قالت له اضــ,,ـــــربها، يقدر يعمل حاجات أسوأ بعد كده. دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وقفت قدام المراية. خدي كان لسه محمر. بصيت لنفسي فترة طويلة. وقلت لنفسي إنتِ عملتي إيه في نفسك يا نور؟ أنا اللي كنت بشتغل وأصرف على البيت. أنا اللي كنت بشتري علاج حماتي لما تتعب. أنا اللي كنت أجيب طلبات البيت. أنا اللي كنت أراعي كريم في كل حاجة.
وحتى لما كان بيقصر مع أهلي، كنت أبرر له. ولما أهله يطلبوا حاجة، كنت أقول حاضر. ولما أمي تحتاج حاجة بسيطة، كنت أتردد عشان ما أعملش مشكلة. ليه؟ عشان كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أتنازل كل مرة.
لكن الحقيقة إن البيت اللي بيتبني على إهانة طرف واحد، مش بيت. ده سجــ,,ـــــن. فتحت موبايلي. لقيت رسالة من ماما. حبيبتي، إنتِ كويسة؟ فضلت أبص للرسالة. إيدي كانت بتترعش. كنت عايزة أقول لها. عايزة أقول لها إن كريم ضــ,,ـــــربني. لكن خفت. مش منه. منها.
من اللحظة اللي هتسمع فيها صوتي وتفهم إن بنتها اتضــ,,ـــــربت. كتبت أنا كويسة يا ماما. مسحتها. كتبت ماما، ممكن أكلمك؟ وبعدين مسحتها برضه. في الآخر حطيت الموبايل على السر,,ـــــير. وبعد حوالي عشر دقايق، سمعت خبط على الباب. كان كريم. نور. ما رديتش. افتحي. فتحت. دخل وقفل الباب وراه.
فضل واقف قدامي شوية. وبعدين قال بصي، أنا عارف إني اتعصبت. سكت. بس إنتِ اللي استفزيتيني. بصيت له. يعني إنت ضــ,,ـــــربتني بسبب استفزازي؟ قال بسرعة أنا مش ببرر. قلت إنت لسه مبرر. سكت. قرب مني وقال خلاص، حصل اللي حصل.
ضحكت. ضحكة صغيرة من غير أي فرحة. حصل اللي حصل؟ قال أيوه. قلت طب لو أنا ضــ,,ـــــربتك؟ وشه اتغير. إنتِ بتقولي إيه؟ بسألك. كنتِ هتلاقيني راجل؟ غالبًا كنت هتعمل مشكلة. قال بعصبية أنا راجل. قلت وأنا إنسانة. سكت. لأول مرة، ما عرفش يرد. خرج من الأوضة.



