اخو سلفتي 2 حكايات زهرة

“عارف.”
قال:
“ورميتها وهي شايلة بنتها.”
عزت نزل عينه وقال:
“عارف.”
قال له:
“طب إيه اللي اتغير؟”
رد عزت:
“أنا.”
وسكت شوية.
“أنا اتعلمت إن البيت مش ساحة حرب، وإن العصبية مش رجولة، وإن مراتي لما غلطت كان ممكن أفهمها وأحاسبها من غير ما أهدم بيت كامل.”
وفاء كانت قاعدة في الأوضة، وسمعت كلامه.
خرجت وهي لسه ضعيفة.
أول ما شافته، وقفت مكانها.
عزت قرب منها، لكن ما لمسهاش.
قال:
“وفاء، أنا مش جاي أضغط عليكي.”
سكت.
“أنا جاي أقولك إن بيتك مستنيكي، وبنتك مستنياكي، وأنا كمان مستني فرصة أصلح اللي عملته.”
وفاء بكت.
وقالت:
“وأنا؟”
قال:
“إنتي مراتي.”
قالت:
“حتى بعد اللي حصل؟”
رد:
“خصوصًا بعد اللي حصل.”
وقتها وفاء بصت لبنتها.
اداها بنتها، ووفاء حضنتها وفضلت تعيط.
وأنا كنت واقفة بعيد، وبراقب المشهد وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
وفاء وافقت ترجع، لكن مش بسهولة.
رجعت بعد ما عزت وعدها قدام أهلها إنه عمره ما يستخدم الطلاق كتهديد تاني، وإن أي مشكلة بينهم تتحل بالكلام.
أما أنا، ففضلت شايلة ذنبي.
ولما رجعت وفاء البيت، استنيتها على الباب.
أول ما دخلت، قربت منها وقلت:
“سامحيني.”
بصت لي فترة طويلة.
قولتلها:
“أنا السبب في اللي حصل.”
دموعها نزلت، وقالت:
“أنا زعلت منك أوي.”
قولت:
“عارفة.”
قالت:
“بس مش عايزة أشيل منك حاجة في قلبي.”
حضنتها وأنا بعيط.
ومن يومها اتغيرت حاجات كتير في البيت.
وفاء رجعت زي الأول، بس مش زي الأول في كل حاجة…
بقت أقوى.
وأنا بقيت أعرف إن طيبة الإنسان مش معناها إننا نستغلها.
وأكتر حاجة وجعتني إن ناصر، رغم كل مشاكله، كان سبب الخناقة، لكن وفاء كانت أكتر واحدة دفعت الثمن.
أما أنا…
فكل ما عيالي يعملوا حاجة ويقولوا لي:
“ماما إحنا نقول لعمنا؟”
أبص لهم وأقول:

“لأ يا حبايبي… الكلمة ساعات بتعمل حاجة ما نعرفش نرجعها.”
ومن يومها وأنا عمري ما استخدمت طفل عشان أوصل كلام بين الكبار.
لأن الأطفال ممكن يقولوا جملة في ثانيتين…
لكن إحنا الكبار ممكن نقضي سنين بنصلح آثارها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *