خطيب اختى 3 أمانى السيد

هو سكت ثانية، متفاجئ ببرودي: “أنتي مش مستوعبة أنا بقول إيه؟! بقولك جاي لأبوكي!”
ابتسمت بسخرية وقولتله بقوة وثبات:
“تعالى يا وائل… مستنياك. الباب مفتوح، وبابا جوه بيشرب قهوته. تعالى ووري له كل اللي معاك، وقوله كل كلمة. أنا مش خايفة منك ولا من فضيحتك، ولو كان تمن خلاصي منك ومن وساختك إني أنزل أقول لأبويا بنفسي إني غلطت في اختياري زمان وأتحمل عقابه ورجلي فوق رقبتي، فأنا مستعدة… بس اللي أنت متأكد منه ومش عايز تعترف بيه لنفسك، إنك يوم ما تدخل وتقول، أول واحد هيتداس عليه بالجزم ويترمي في الشارع وهيتطرد من العيلتين… هو أنت.”
كملت وأنا بنفضله بكل احتقار:
“اعمل اللي تعمله، أنتا مبقتش تخوف حتى عيل صغير… وطارق لو عرف بتهديدك ده، خليه بقى يشوف هيعمل فيك إيه.”
قفلت السكة في وشه من غير ما استنى أسمع حرف زيادة، وعملت للرقم “بلوك” بكل برود، ورميت التليفون على الكنبة.
حسيت بوزن جبل كامل اتشال من فوق صدري. لأول مرة أحس بطعم الكرامة؛ الندل لما بتنفضي له وتفرجي له إنك مش خايفة من كروته المحروقة، بيبقى أضعف من نملة تحت رجلك.
وائل من غله وعماه نفذ تهديده، وراح لبابا في المعرض بتاعه ورمى كل كروته المحروقة، فاكر إنه بيكسر البيت كله وهيطلع كسبان. ورّاله الرسايل والتفاصيل وادعى إنه كان مغصوب وإنه جاي “يفضح المستور”.
بس الصدمة اللي مكنش حاسبها، إن بابا مفركش خطوبة نور وطارق… بابا أول حاجة عملها إنه طرده بشرشحة قدام العمال، ورجع البيت وشه زي الضلمة.
دخل بابا، رزع الباب وراه وقال كلمة واحدة قاطعة هزت البيت:
“مفيش جوازة لمريم من الكلب ده… كتب الكتاب ده هيتفسخ بكرة عند المأذون بالطلاق.”
مريم دخلت في نوبة عياط هستيري وهي مش فاهمة إيه اللي حصل فجأة، وماما كانت بتلطم على خدودها مصدومة، وأنا كنت واقفة راسي في الأرض، دموعي نازلة بس مش بنكر، مستنية حكم بابا عليا.
بابا وقف قدامي، عينه كانت بتنطق خذلان، وجع أب شاف بنته الكبيرة خبت عليه وغلطت:
“أنتي يا نور؟ تلات سنين مأمنك وسايبك تروحي وتيجي، تروحي تعرفي عيل واطي زي ده وتخبي عليا وتدبسيني فيه يجي يخطب أختك؟! حسابي معاكي مش ضرب ولا بهدلة… حسابك إني مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك في البيت ده.”
الكلمة قطعت في لحمي أشد من ميت قلم. دخلت أوضتي وقفلت عليا، ومريم طبعاً بعد ما فهمت اللي وائل قاله، انهارت وبقت تبصلي بلوم وعتاب كان بيحرق في روحي كل ثانية، حتى لو كانت نجت من فخه، الوجع كان كبير.
عدت أيام كئيبة على البيت، بابا مبيكلمنيش ولا بيبص في عيني، ومريم قافلة على نفسها، وأنا في عذاب الضمير… والوحيد اللي كان ثابت في نص العاصفة دي كان طارق.
طارق أول ما عرف، مسك وائل في بيتهم وفرمه علقة موت طرده بعدها من البيت وكسر تليفونه، وبقى يجي عندنا كل يوم بعد الشغل. يقعد مع بابا بالساعات، يتحمل صده ونرفزته، ويقوله بصوت هادي ورجولي:
“يا عمي نور مغلطتش غير إنها كانت صغيرة وصدقت عيل تافه، البنت شريفة ومحترمة وحافظت على نفسها، وهو اللي استغل طيبتها وكان عايز يذلها بتهديده عشان يكسركم. نور هي الضحية مش الجانية، ولو كنت شوفت فيها غلط يمس شرفها، أنا مكنتش هطلب إيدها ولا أتمسك بيها قدام أهلي كلهم بالشكل ده. اكسر وائل وعاقبه، بس متكسرش بنتك اللي ملهاش غيرك.”
فضل ورا بابا يوم ورا يوم، مكلش ولا مل، بيجيب معاه شيوخ من كبار العيلة، ومرة يتدخل عند مريم ويفهمها إزاي أختها اتحملت القهر لوحدها عشان تحميها هي في الأول، لحد ما مريم فهمت حقيقة وائل ووساخته، ودخلت عليا أوضتي اترمت في حضني وعيطنا سوا بحرقة واتصالحنا.

