خطيب اختى 3 أمانى السيد

وفي يوم جمعة، بعد ما طارق خلص قعدته الطويلة مع بابا في الصالون، لقيته بيخبط على باب أوضتي بهدوء وواقف مع بابا وماما.
بابا كان باصصلي بعيون مدمعة، تقدم خطوة، وفتح دراعاته ليا وقال بصوت مخنوق:
“تعالي في حضني يا نور… حقك عليا إني قسيت، وعفا الله عما سلف.”
جريت على حضن بابا وانهارت في العياط وأنا ببوس إيده وراسه، وبابا بيبطبط عليا وبيشاور على طارق اللي كان واقف ساند كتفه على الباب، ودمعة فرحة محبوسة في عينه وهو باصصلي بحب وأمان ملهوش حدود، وبابا بيقول:
“اشكري الراجل ده… اللي حارب عشانك وعشان يرجعلك كرامتك وضحكتك في البيت، وعلمنا كلنا يعني إيه راجل بيحب بجد.”
بعد ما بابا خرج وسابنا في الأوضة، طارق شاورلي بإيده بنظرة طمأنينة ومشي وراه وسابنا على راحتنا، مريم فضلت قاعدة جنبي على السرير، ماسكة كفوف إيديا الاتنين بإيديها اللي كانت لسه بترتعش خفيف.
بصت في وشي وعينيها كانت حمرا ومنفوخة من كتر البكا، ملامحها البريئة كان باين عليها ألم صدمة حقيقية، بس مكنش ألم الفراق من وائل… كان ألم العتاب والحزن على اللي مريت بيه.
رفعت عينها في عيني، ونزلت دمعة سخنة على خدها، وقالت بصوت متقطع ومبحوح كله لوم وحنية:
“ليه يا نور؟ ليه مقولتليش من أول لحظة حط فيها رجله في بيتنا؟! ليه شيلتي الهم ده كله وبلعتي النار دي لوحدك؟!”
سكتت ودموعي غلبتني، مكنتش قادرة أرد، بس مريم كملت وهي بتضغط على إيدي بقوة كأنها بتلوم نفسها:
“كنتي بتشوفيه وهو بيمثل عليا الحب ويدلعني قدامك عشان يقهرك، وكنتي بتصوريني معاه بإيدك وتليفونك، وأنا الغبية اللي فرحانة وفكراه نصيبي ومفهمتش كسرة عينك ولا بهتان وشك! كنتي خايفة مني يا نور؟ فاكرة إني كنت هصدقه وأكذبك أنتي؟ ده أنتي أختي، ده أنتي اللي ربتيني بعد ماما! لو كنتي قولتِلي كلمة واحدة، كلمة بس، كنت تفيت في وشه وطردته برة حياتي من قبل ما يلمس حتى طرف صباعي!”
نزلت راسي في الأرض وأنا بنشج من العياط:
“كنت مرعوبة يا مريم… كنت خايفة عليكي تتكسري وإنتي لسه في أول فرحتك، وخايفة على اسمنا قدام بابا، وائل كان زي التعبان، هددني بالرسايل والصور وقال إنه هيجيب مناخيرنا الأرض ويفضحني… فكرت إني لو سكت واستحملت، أنتي هتعيشي مبسوطة وهو هيبعد عني وخلاص.”
مريم رفعت وشي بإيديها الاتنين ومسحت دموعي بطرف طرحتها، وهزت راسها بعنف:
“مبسوطة بإيه وبمين؟ بواحد ندل ورخيص كان داخل يستعملني كرباج يجلدك بيه؟! ربنا سترها ونور بصيرة طارق، الراجل اللي بجد، اللي كشفه وأنقذني من فخ كان هيدمر عمري كله. بس توعديني يا نور… توعديني عمرك ما تشيلي حمل ووجع زي ده في سرك تاني، إحنا ملناش غير بعض في الدنيا، ومفيش سر يتبنى عليه وجعك.”
رميت نفسي في حضنها ودفنت وشي في كتفها، ودموع السنين والخوف والذل اللي عشتهم دابوا كلهم في اللحظة دي، حاسة بقلبي بيرجع يتنفس من جديد بين دراعين أختي اللي طلعت بمية راجل من اللي كنت فاكراه يوم بني آدم.
بعد ما بابا خرج وسابنا في الأوضة، طارق شاورلي بإيده بنظرة طمأنينة ومشي وراه وسابنا على راحتنا، مريم فضلت قاعدة جنبي على السرير، ماسكة كفوف إيديا الاتنين بإيديها اللي كانت لسه بترتعش خفيف.
بصت في وشي وعينيها كانت حمرا ومنفوخة من كتر البكا، ملامحها البريئة كان باين عليها ألم صدمة حقيقية، بس مكنش ألم الفراق من وائل… كان ألم العتاب والحزن على اللي مريت بيه.
رفعت عينها في عيني، ونزلت دمعة سخنة على خدها، وقالت بصوت متقطع ومبحوح كله لوم وحنية:
“ليه يا نور؟ ليه مقولتليش من أول لحظة حط فيها رجله في بيتنا؟! ليه شيلتي الهم ده كله وبلعتي النار دي لوحدك؟!”
سكتت ودموعي غلبتني، مكنتش قادرة أرد، بس مريم كملت وهي بتضغط على إيدي بقوة كأنها بتلوم نفسها:
“كنتي بتشوفيه وهو بيمثل عليا الحب ويدلعني قدامك عشان يقهرك، وكنتي بتصوريني معاه بإيدك وتليفونك، وأنا الغبية اللي فرحانة وفكراه نصيبي ومفهمتش كسرة عينك ولا بهتان وشك! كنتي خايفة مني يا نور؟ فاكرة إني كنت هصدقه وأكذبك أنتي؟ ده أنتي أختي، ده أنتي اللي ربتيني بعد ماما! لو كنتي قولتِلي كلمة واحدة، كلمة بس، كنت تفيت في وشه وطردته برة حياتي من قبل ما يلمس حتى طرف صباعي!”
نزلت راسي في الأرض وأنا بنشج من العياط:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *