خطيببتى القديمه أمانى السيد ج1

رميت الموبايل جنبي، وقمت أتمشى في الأوضة بعصبية. \- يعني إيه تعمليلي بلوك يا منال؟! إنتِ فاكرة نفسك كده هتقدري تنسيني؟ ولا عايزة تفهميني إنك مش فارق معاكي وجودي في حياتك؟! كنت بتكلم لوحدي، وكل ما أفتكر إنها ممكن تكون فعلًا قررت تبعد وتبدأ حياتها من غير ما تعرف عني أي حاجة، كنت بحس إن أعصابي بتتفلت مني.
أنا اللي كنت متحكم في اللعبة من أول يوم، أنا اللي كنت بنزل البوستات وأختار الهدايا وأستنى منها رد الفعل، فإزاي هي اللي تقرر تنهي كل ده من غير ما ترجعلي حتى فرصة أشوفها وهي موجوعة؟!
مسكت الموبايل تاني، ودخلت على حساب مروة، خطيبتي، وفضلت أتفرج على صورها شوية، لحد ما جت في دماغي فكرة. منال كانت شغالة في محل كبير للهدايا والإكسسوارات، وكنت عارف مكانه كويس، لأنها كانت حكتلي عنه زمان.
المحل ده تحديدًا كان بيبيع حاجات مميزة، وكنت متأكد إن مروة هتلاقي فيه حاجة تعجبها. ابتسمت وأنا بقوم أغير هدومي. \- ماشي يا منال، إنتِ اللي بدأتي تاني يوم، اتصلت بمروة وطلبت منها تكون جاهزة بعد الضهر، ولما سألتني هنروح فين، قولتلها إني عايز أخرج معاها وأشتريلها هدية من مكان مميز.
فرحت جدًا، وفضلت طول الطريق تتكلم عن الحاجات اللي نفسها فيها، وأنا كنت بهز راسي وبرد عليها من غير ما أركز في كلامها. كل اللي كان شاغلني هو اللحظة اللي هدخل فيها المحل وأشوف منال، وأثبتلها إن وجودها في حياتي أو خروجها منها مش هيغير حاجة، وإن مفيش حاجة تقدر تمنعني أعيش حياتي بالطريقة اللي أنا عايزها.
وصلنا قدام المحل، ونزلت من العربية وأنا ماسك إيد مروة، اللي كانت بتبص على الواجهة الزجاجية بإعجاب. \- الله! المكان شكله حلو أوي، إنت عرفت المحل ده منين؟ \- سمعت عنه قبل كده، وقولت أجيبك تشوفيه. دخلنا، وكانت منال واقفة ورا الكاونتر بتراجع بعض الفواتير، ولما سمعت صوت الباب رفعت راسها تلقائيًا.
أول ما عينيها وقعت عليّ، سكتت للحظة قصيرة جدًا، لدرجة إن أي حد غيري كان ممكن ما ياخدش باله منها، لكنها سرعان ما رجعت تبص في الورق اللي قدامها، وكأنها ما شافتش حد تعرفه. أما أنا، فكنت مستني منها أي رد فعل؛
نظرة عتاب، ارتباك، حتى مجرد محاولة إنها تداري حزنها. لكنها رفعت عينيها بعد ثوانٍ، وبصتلنا بابتسامة مهنية هادئة. \- أهلًا بحضراتكم، اتفضلوا. بصيتلها باستغراب، وقلت وأنا بقرب من الكاونتر: \- إزيك يا منال؟ رفعت عينيها ليا مرة تانية. \- الحمد لله، أهلًا بحضرتك. بحضرتك! الكلمة نزلت على أعصابي زي المية الساقعة.




