قررت أدوق مرات بابا اللي عملته زمان في ماما 2 أمانى سيد

سكت لحظة، وبعدين كمل: ـ أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني عشان أرتاح. أنا جاي أقول لك إني مستعد أصلح اللي أقدر عليه، حتى لو مش هتسامحيني أبدًا.

ماعرفتش أرد عليه.

جزء مني كان نفسه يصرخ فيه ويقوله إنه جه متأخر أوي، وجزء تاني كان نفسه يسمع منه الكلام ده من سنين.

لكن اللي كان شاغلني أكتر هو سمر.

لأني فجأة بدأت أفكر: هي كمان عاشت سنين في بيت اتعودت فيه إنها دايمًا الأولى، ويمكن ما فهمتش حجم الأذى اللي كانت بتسببه لحد ما لقت نفسها في نفس الموقف.

وده ماكانش معناه إنها بريئة من كل حاجة، لكنه كان معناه إن الانتقام مش هيخليني أحسن منها.

رجعت البيت، ولقيت أدهم قاعد في الصالة، وأول ما شافني عرف إن فيه حاجة حصلت.

قال: ـ مالك؟ شكلك مش طبيعية.

حطيت الظرف على الترابيزة وقلت: ـ بابا كان عندي.

أدهم بص للظرف وسأل: ـ قال لك إيه؟

حكيت له كل اللي حصل، ولما خلصت، فضل ساكت شوية، وبعدين قال: ـ يمكن دي فرصتك إنك تقفلي صفحة زمان.

بصيت له وقلت: ـ وإنت؟ مش عايز تقفل صفحتك مع سمر؟

رد بعد تفكير: ـ عايز، بس مش بالطريقة اللي كنت ماشي بيها. أنا كنت فاكر إني لما أتجاهلها وأحسسها إن وجودها مالوش قيمة، هرتاح من كل المشاكل اللي بينا. لكن الحقيقة إني كنت بهرب من قرار كان لازم آخده من زمان.

سألته: ـ يعني إنت عايز تطلقها؟

قال: ـ علاقتنا وصلت لطريق مسدود، وده لازم يتعالج بشكل واضح ومحترم، من غير ما نفضل نستخدمك أو نستخدمها عشان نعاقب بعض. لازم كل واحد فينا يتحمل مسؤولية قراراته.

هزيت راسي، وحسيت لأول مرة إن الكلام منطقي.

ماكانش من حقي أطلب منه يفضل متجوز سمر عشان أنتقم منها، ولا من حقي أطلب منه يختارني عشان يثبت لي إني كسبت.

أنا كنت محتاجة أعرف إذا كان فيه مستقبل حقيقي بيني وبينه، ولا إن جوازنا مجرد غلطة اتبنت على وجع قديم.

بعد كام يوم، سمر اتصلت بيا.

فضلت أبص للموبايل قبل ما أرد، لأني ماكنتش عارفة هتقول إيه، ولا هقدر أسمعها من غير ما أرجع لنفس مشاعر الغضب القديمة.

رديت بهدوء: ـ ألو.

قالت بصوت متعب: ـ ممكن نتقابل؟

اترددت لحظة، وبعدها وافقت.

اتقابلنا في كافيه هادي، وأول ما شفتها حسيت إنها مختلفة عن الصورة اللي كنت راسماها لها في دماغي. ماكانتش الست المغرورة اللي كنت بشوفها طول الوقت، كانت واحدة تعبانة، بتحاول تفهم إزاي حياتها اتغيرت بالشكل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *