ام خطيبى امانى سيد

بعد الخطوبه بقيت كل أسبوع اروح لحماتى البيت
انضفلها الشقه واغسلها الهدومه واعملها الاكل واحطه فى التلاجه للتخزين
من بعد خطوبتى خطيبى قالى امى ست كبيره واخواتى بعيد عنها ومحدش بيشيلها عايزك تتصلى بيها كل أسبوع تسالى عنها
كنت اكلمها تفضل تقولى أنا تعبانه ومش بقدر اتحرك ورجلى وارمه …
كانت تصعب عليه فبقيت اروحلها كل اسبوع اشيل السجاد وانفضه وامسح الشقه واعطرها وابخرها واعملها غدا اسبوع كامل واحطه فى التلاجه متغلف بحيث تطلع على التسخين فقط كانت تفضل تسالى بتحبى حسام كنت اقوله اه كانت تبصلى وتضحك وتسكت
فى الأول كنت بعمل كل ده من قلبي، وكنت كل ما أروح لحماتي ألاقيها فرحانة بيا، وتفضل تدعيلي وتقول لي ربنا يباركلي فيكي يا بنتي، ويجعلك من نصيب ابني ويعوضك خير على تعبك معايا.
وكنت لما أروح لها ألاقيها قاعدة على الكنبة، أول ما تشوفني تحاول تقوم، فأجري عليها وأقول لها اقعدي يا ماما، إنتِ بس ارتاحي وأنا هعمل كل حاجة.
كانت تمسك إيدي وتقول لي:
\- ربنا يكرم أصلك يا بنتي، أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه، لا بناتي جنبي ولا ابني فاضيلي، إنتِ اللي بقيتي بنتي وسندي.
وكان هو يفرح أوي بكلامي ويقولي
\- أنا كنت عارف إني اخترت صح، أمي أمانة في رقبتك، وإنتِ قد الأمانة دي.
وأنا كنت أبتسم وأرد عليه:
\- دي أمي يا حبيبي، مش محتاجة توصيني عليها.
لكن للأسف، المعاملة الحلوة دي ما استمرتش كتير.
بعد كام شهر من الخطوبة، بدأت حماتي تتعامل معايا بطريقة مختلفة. في الأول كانت بتشكرني على كل حاجة، بعدين بقت تعتبر كل حاجة بعملها واجب عليَّ، وبعدها بقت تتعامل معايا كأني شغالة عندها، مش خطيبة ابنها اللي لسه حتى ما دخلتش بيتها.
بقيت أول ما أوصل عندها تلاقيني لسه بحط شنطتي على الكرسي، فتقول لي:
\- إيه يا بنتي، إنتِ جاية تقعدي ولا جاية تساعديني؟ بصي المطبخ محتاج يتنضف، والحمام عايز يتغسل، والسجاد بقاله كتير ما اتنفضش.
كنت أبلع كلامها وأقول لنفسي معلش، الست تعبانة، وأنا لو ما ساعدتهاش هتساعد نفسها إزاي؟
أقوم أغير هدومي وأبدأ شغل من غير ما أتكلم. أنضف المطبخ، وأغسل الحمام، وأنفض السجاد، وأمسح الشقة كلها، وبعد ما أخلص ألاقيها بتبص على الأرض وتقول لي:
\- إنتِ ما مسحتيش تحت الكنبة ليه؟ وبعدين الريحة دي إيه؟ أنا قلت لك تبخري الشقة كويس، هو أنا هفضل أقول لك على كل حاجة؟
كنت أبصلها باستغراب، خصوصًا إني كنت ببقى واقفة على رجلي بالساعات، لكن أرجع أقول لنفسي يمكن وجع رجليها مخليها متعصبة، وأكمل من غير ما أرد.
حتى الأكل اللي كنت بعمله وأخزنه لها في علب متقسمة على أيام الأسبوع، بقت تنتقده.
مرة عملت لها محشي وبطاطس في الفرن وفراخ، وحطيت لها كذا نوع أكل يكفيها طول الأسبوع، ولما فتحت التلاجة قدامي قالت بضيق:
\- هو إنتِ كل مرة هتعملي نفس الأكل؟ ما تعرفيش تنوعي شوية؟ وبعدين أنا مش بحب المحشي بالطريقة دي، إنتِ مش بتسألي قبل ما تعملي حاجة ليه؟
\- طب ما تقولِيلي يا ماما بتحبي إيه وأنا أعمله لك المرة الجاية
ردت ببرود:
\- المفروض إنتِ اللي تعرفي من نفسك، ما هو مش كل حاجة هفضل أعلمك عليها.
سكت، لكن لأول مرة أحس إن مهما عملت مش هكون كفاية، وإن الست اللي كانت من كام شهر بتدعيلي من قلبها، بقت شايفة إن تعبي حق مكتسب ليها.
قررت انى أقلل الزيارات يمكن تحس إن وجودى فارق معاها وتغير معاملتها
فضلت ساكتة شوية، مش قادرة أستوعب إن الست اللي كنت بروحلها كل أسبوع من قلبي، واللي كنت بشيل عنها تعب البيت كله عشان خاطر ابنها، هي نفسها اللي بتكلمني دلوقتي وتهددني، وكأن كل اللي عملته معاها ما كانش له أي قيمة.
حاولت أتكلم بهدوء وأفهمها إيه اللي غيّر معاملتها معايا، لكن ردها صدمني أكتر.
\- بصي يا حبيبتي، أنا هقول لك الكلام مرة واحدة، وإنتِ حرة بقى. أنا عارفة إنك كنتِ بتيجي لي من ورا أهلك، ولو ما جيتيش هروح أقول لهم إنك كنتِ بتيجي عندي وإن ابني كان هنا، وشوفي بقى هيقولوا عنك إيه! أنا مش هخسر حاجة، إنما إنتِ اللي هتخسري خطوبتك وسمعتك قدام أهلك.
مسكت التليفون بإيدي الاتنين، وحسيت إن نفسي اتسحب مني. ما كنتش متخيلة إن ممكن حد يستغل ثقتي فيه بالشكل ده، خصوصًا إنها كانت عارفة إني كنت بعتبرها زي أمي، وإن كل مرة كنت بروح لها فيها كنت بروح من غير ما أستنى منها مقابل.
قلت لها بصوت مخنوق:
\- إنتِ إزاي تقولي لي كده يا طنط؟ هو أنا عملت لك إيه عشان تهدديني؟ أنا كنت باجيلك عشان إنتِ كنتِ بتقولي إنك تعبانة ومفيش حد جنبك، وكنت بزعل عليكِ، والله ما كان قصدي غير إني أساعدك وأريحك. عمري ما تخيلت إنك في يوم هتعايريني بحاجة زي دي.
ردت ببرود:
\- وأنا قلت لك إني مش عايزة مساعدتك؟ أنا عايزاكي تيجي لي يومين في الأسبوع بدل يوم واحد، وإنتِ اللي عاملة فيها زعلانة ومش عايزة تيجي. وبعدين ما هو ده الطبيعي، لما تتجوزي ابني هبقى حماتك، ولازم تعرفي من دلوقتي إن ليا حقوق عليكِ وانك هتجيلى كل يوم وتروحى اخر اليوم مع جوزك
\- بس أنا لسه متجوزتش يا طنط، وأنا لما كنت باجي لك كنت بعمل ده بمزاجي، مش عشان حد فرض عليَّ حاجة. أنا كنت بنضف الشقة كلها، وبغسل هدومك، وبعمل لك أكل يكفيكي الأسبوع، وكنت برجع بيتي تعبانة، ومع ذلك كنت بفرح إني قدرت أساعدك. إيه اللي حصل عشان معاملتك تتغير معايا بالشكل ده؟
ضحكت بسخرية وقالت:
\- اللي حصل إني اكتشفت إنك بتزهقي بسرعة، وإنك لما لقيتيني بطلب منك أكتر، بدأتي تتلككي. أمال لما تبقي مراته هتعملي إيه؟ هتقولي له أمك مش عاجباني ومش عايزة أروح لها؟ أنا مش هسيب ابني يتجوز واحدة من دلوقتي بتتحكم فيا.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني، لكني حاولت أتماسك.
\- أنا عمري ما اتحكمت فيكي، ولا منعت حسام إنه يبرك أو يساعدك، ولا حتى اشتكيت له من أي حاجة بتعمليها معايا. بالعكس، كنت كل ما يكلمني ويشكرني على اللي بعمله معاكي، أفرح وأحس إن تعبي مش رايح على الفاضي. لكن واضح إني كنت غلطانة لما افتكرت إنك مقدرة ده.
ردت بسرعة، وكأنها مش عايزة تسمع مني كلمة زيادة:
\- خلاص، يبقى من بكرة تيجي لي، وتجيلى يومين عندي تخلصي شغل البيت وتعملي الأكل، ولو ما جيتيش، أنا عارفة هتصرف إزاي. هكلم أهلك وأحكي لهم كل حاجة، وساعتها مش هتلومي غير نفسك. وخلي بالك، أنا مش بضغط عليكي عشان بحب أضغط عليكي، أنا عايزة أشوف إذا كنتِ تنفعي تبقي مرات ابني ولا لأ.
سكتُّ لحظات، وبعدها سألتها سؤالًا كنت محتاجة أسمع إجابته منها:
\- يعني إنتِ كنتِ طول الفترة اللي فاتت بتختبريني؟ كل دعوة كنتِ بتدعيهالي، وكل مرة كنتِ تقولي لي إنك اعتبرتيني بنتك، كان ده كله عشان تشوفي هخدمك لحد فين؟
ما ردتش على سؤالي، واكتفت إنها تقول:
\- الكلام خلص، وأنا مستنية أشوف هتعملي إيه. وياريت ما تنسيش إنك مش هتلاقي واحد زي حسام بسهولة.
وقبل ما أقدر أرد، قفلت المكالمة في وشي.
فضلت ماسكة التليفون وببص للشاشة، ودموعي بتنزل من غير ما أحس. كنت حاسة بإهانة عمري ما اتعرضت لها قبل كده، مش عشان طلبت مني أساعدها، لكن عشان اكتشفت إنها كانت شايفة تعبي معاها وسيلة تقدر تتحكم بيها في حياتي، وإنها بدل ما تحافظ على محبتي ليها، قررت تستخدمها ضدي.
طول الليل ما نمتش، وكل شوية أفتكر موقفًا من المواقف اللي فاتت. لما كانت تمسك إيدي وتقول لي: «إنتِ بقيتي بنتي وسندي»، ولما كانت تدعي لي وتقول لي ربنا يعوضني خير على تعبي معاها، ولما كانت تسألني إذا كنت بحب حسام، وتضحك وتسكت لما أقول لها إني بحبه.




