كل ما ازور اهلي

كل ما كنت أروح أزور أهلي، حماتي كانت تفتح شنطتي وتقول بمنتهى الوقاحة
عايزة أتأكد إنك المرة دي مش واخدة حاجة من البيت ومخبياها في شنطتك.
بعد سنتين كاملين وأنا اللي شايلة مصاريف البيت وأهله، جوزي ضړبني بالقلم لمجرد إني دافعت عن نفسي.
الغريب إني ماعيطتش، ولا حتى دخلت معاه في خناقة.
لمّيت حاجتي، وخدت كشف حساباتي، وكلمت محامي.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن كشف الحسابات ده كان هيكشف سر أكبر بكتير من موضوع الفلوس اللي كنت بدفعها.
وريني بقى الشنطة دي فيها إيه؟
قالتها حماتي وهي بتفتح شنطتي قبل ما أخرج من البيت.
وبدأت تطلع الهدوم واحدة واحدة وتحطها على السرير.
عشان كل مرة بتخرجي من هنا، لازم أتأكد إن مفيش حاجة من حاجات البيت اختفت.
بصيت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي.
يا ماما، أنا رايحة عند أهلي يومين. هو أنا كل مرة هطلع من البيت لازم أتحقق معايا كأني حرامية؟
ردت وهي بتقلب في هدومي
اللي عايز يزعل يزعل. أنا بحافظ على بيتي.
وبعدين فتحت شنطة مستلزماتي الشخصية، وقلبت فيها، وحتى العلبة اللي كنت جايبة فيها هدوم جديدة لأمي فتحتها وبصت جواها.
أنا اسمي سلمى، عندي واحد وتلاتين سنة، ومتجوزة من كريم بقالنا حوالي سنتين.
وفي اليوم ده تحديدًا، كل اللي كنت عايزاه إني أروح أقعد شوية مع أبويا وأمي.
كنت جايبة لأمي بلوزة جديدة من مرتبي، وجايبة معايا قهوة وحلويات عشان أبويا بيحبها.
كل حاجة دفعتها من جيبي.
ومع ذلك، حماتي كانت بتعاملني كأني داخلة أسرق البيت.
أنا قلتلك قبل كده، أنا مش باخد حاجة من هنا.
قالتها وأنا بحاول أتكلم بهدوء.
كل اللي في الشنطة ده أنا اللي شاريه بفلوسي.
رفعت حماتي دقنها وقالت
طول ما إنتِ عايشة تحت سقف البيت ده، ماتقوليش دي حاجتي ودي حاجتك. البيت ده بيت ابني وأنا المسؤولة عنه.
سكت.
بس الجملة دي وجعتني أكتر مما كنت متخيلة.
طول السنتين اللي فاتوا، كنت بصحى قبل الفجر تقريبًا.
أعمل الفطار، أنزل شغلي في شركة شحن ونقل، أقعد طول اليوم في الشغل، وأرجع آخر النهار أكمل شغل البيت.
طبخ.
تنضيف.
غسيل.
ومصاريف.
كل حاجة تقريبًا كانت طالعة من حسابي.
كريم كان بيشتغل شغلانات متقطعة في تركيب التكييفات، وكان بيحاول من فترة يفتح ورشة صغيرة، بس معظم المصاريف الثابتة كانت عليا أنا.
أنا اللي كنت بدفع الكهربا والغاز والمية.
أنا اللي كنت بجيب طلبات البيت.
أنا اللي دفعت تمن علاج حماتي أكتر من مرة.
وأنا اللي ساعدت كريم يسدد جزء من الديون اللي كان دخل فيها عشان مشروع الورشة.
حتى سقف البيت لما احتاج يتصلح، أنا اللي حطيت مبلغ محترم.
والغسالة القديمة لما باظت، أنا اللي اشتريت واحدة جديدة.
ولما قرروا يعملوا شوية تجديدات في البيت، ساهمت بفلوس برضه.
ومع كل ده…
كل ما أمسك شنطة وأقول إني رايحة عند أهلي، حماتي تتعامل معايا كأني سارقة حاجة من بيتها.
بصيت لها وقلت
أنا مش هقبل إنك كل مرة تتهميني إني بسرق. أنا حطيت في البيت ده فلوس أكتر من ناس كتير عايشة فيه، ومع ذلك عمري ما خدت جنيه واحد مش بتاعي.
في اللحظة دي، كريم دخل الأوضة.
وللحظة واحدة بس…
افتكرت إنه هيدافع عني.
افتكرت إنه أخيرًا هيقول لأمه
كفاية.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
قرب مني.
وفجأة…
نزل بالقلم على وشي.
اتجمدت مكاني.
ماكنتش مستوعبة اللي حصل.
وقبل ما ألحق أتكلم، ضړبني بالقلم التاني.
إنتِ مالكش دعوة بأمي! وماتعليش صوتك عليها!
حسيت وشي بيسخن، بس الألم الحقيقي ماكانش في خدي.
كان جوايا.
لأن الراجل اللي قدام عيني ده كان نفس الراجل اللي من سنتين وقف قدام أهلي وقال إنه هيحافظ عليا

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *