حكايه عبير ج1

“فتحت باب شقتي بالمفتاح اللي معايا، عشان ألاقي واحدة غريبة قاعدة في نص شقتي، لابسة قميص نومي، وشايلة عيل صغير على كتفها!”
رجعت من السفر بعد سنة كاملة غربة وتعب وقلة نوم…
سنة وأنا بعد الأيام على صوابعي عشان احضن بناتي وادخل بيتي اللي بنيته بعرقي.
وصلت قدام العمارة وقلبي بيدق زي الطبلة، طالعة السلم وشنطة هدومي في إيدي، وشنطة تانية مليانة لعب وهدايا لملك وملاك.
فتحت الباب بالمفتاح اللي لسه معايا، عشان ألاقي واحدة غريبة قاعدة في نص شقتي، لابسة قميص نومي، وشايلة عيل صغير على كتفها!
“إنتي مين؟ وبتعملي إيه في شقتي؟”
بصتلي من فوق لتحت وضحكت ضحكة صفرا وقالتلي الكلمة اللي وقعت قلبي في رجليا:
“مرات مين يا حلوة؟ مختار طلقك من سنة، وأنا مراته على سنة الله ورسوله، ودي شقتنا أنا وهو، والبيبي ده ابنه!”
كلامها نزل عليا كأنه صاعقة، طلقني؟ ابنه؟ شقتنا؟
الدنيا كلها لفت بيا مرة واحدة، وحسيت الأرض بتتهز تحتي، كنت هقع لولا إني سندت على الحيطة.
وفي اللحظة دي سمعت صوت ورا مختار اللي كان واقف يتفرج عليا كأني فيلم.
“ماما؟”
لفيت بسرعة، لقيت ملك وملاك، حتة من قلبي، بناتي اللي اتغربت عشانهم، واقفين ورا أبوهم وعيونهم كلها خوف.
قلبي اتعصر وفتحت دراعي وصرخت من غير ما احس:
“ملك! ملاك! وحشتوني يا نور عين ماما، تعالوا في حضني!”
بس اللي حصل كسرني مليون حتة… البنات خافوا واستخبوا ورا أبوهم، كأني واحدة غريبة، كأنهم نسيوني!
“ماتقربيش منهم يا عبير!” مختار زعق فيا ووقف قدامهم كأنه بيحميهم مني أنا!
قرب مني وشه كان كله قسوة، واحد تاني معرفوش، وقالها في وشي بصوت عالي سمع العمارة كلها:
“إنتِ طالق!”
المرة دي كانت غير أي مرة، كانت بجد، كانت سكينة وغرزت في قلبي.
صرخت والدموع نازلة زي المطر:
“تطردني؟ تطردني من بيتي يا مختار؟ من تعبي وشقايا؟”
رد عليا بكل برود وقال:
“ده مش بيتك، دي شقتي وباسمي، وإنتِ مالكيش فيها قشاية، يلا اتفضلي من غير شوشرة.”
وراح زاقق الباب في وشي!
نزلت السلم بجري وانا مش شايفة قدامي، روحت على القسم وانا بعيط، حكيت للظابط كل حاجة، من أول يوم سفر لحد لحظة ما اترميت برا.
الظابط سمعني للآخر وبعدين سألني سؤال واحد موتني:
“فين الإثبات يا مدام؟ فين الورق اللي يثبت إنك بعتي فلوس الشقة؟”




