سر عمتى 2 حكايات زهرة

أبويا بص للورقة وللمفتاح بقلق، وبلع ريقه وهو بيسأل بصوت مرعش: “شرط إيه يا عادل يا ابني؟ ما إحنا خلاص اتفقنا والبت هتقعد من الشغل وأمك هتقفل السيرة دي.”

عادل ضحك ضحكة صفرا سمجة، وسند ضهره لورا وهو بيبص لي بنظرة كلها تحدي وشماتة وقال: “المفتاح ده مفتاح شقتي، والورقة دي تنازل من بنتك عن أي حقوق ليها، مؤخر بقى وقايمة وكل الكلام ده… أنا مش هكتب قايمة بنكلة، وأمك عارفة البير وغطاه. والشرط التاني بقا… إنها هتروح الشركة اللي اتقبلت فيها دي بكرة الصبح.”

أنا وأبويا بصينا لبعض بصدمة، وعمتي عليه لمعت عينيها بنظرة لؤم وقالت: “تروح الشركة تعمل إيه يا عادل؟ مش إحنا قُلنا مفيش زفت شغل؟”

عادل عدل قعدته وبص لأبويا وقال: “تروح عشان تمضي عقد الشغل! أنا سألت وعرفت إن المرتب اللي معروض عليها مرتب محترم وفيها دولارات كمان. هي هتمضي العقد وتشتغل، بس الفيزا اللي هينزل عليها المرتب هتكون معايا أنا، وكل قرش يدخل حسابها أنا اللي هسحبه وأتصرف فيه. مش هسيب المبلغ ده يضيع من تحت إيدينا عشان شوية كلام ناس، وفي نفس الوقت… أهو أبقى ضمنت إنها تحت طوعي، والقرشين دول هيظبطوا لي دنيتي ويخلوني أفتح المشروع اللي نفسي فيه.”

الكلام نزل عليا زي المية المغلية. عادل مش بس عايز يكسرني وينهي طموحي، ده عايز يستعبدني! عايزني اشتغل وأتعب وأسهر، وهو يقبض التمن ويصرفه على صياعته ومشاكله، وياخد تعبي البارد مستغل نقطة ضعف أبويا.

بصيت لعمتي عشان أشوف رد فعلها، لقيتها ابتسمت وقالت براحة: “والله فكرة برضه يا واد يا عادل، أهو منها برضه متقعدش في البيت تندب حظها، ومنها تعينك على مصاريف الزمن… قولت إيه يا عبد الرحمن؟”

أبويا كان وشه جايب ألوان، باصص للأرض ودموعه نزلت في صمت. كان حاسس إنه بيع بيع كامل، مش بس بيتنا، ده بيبيع بنته ولحمه ودمه لواحد مش هيصونها وهيستغلها لآخر قطرة في دمها.

أنا ملقيتش نفسي غير وأنا بتقدم خطوتين وبقف قدام عادل بكل غل وقهر، وصرخت فيه: “أنت بني آدم معندكش ريحة الدم! عايزني اشتغل عشان تصرف أنت وتصيع بفلوسي؟ وكمان مش عايز تكتب قايمة وعايزني أتنازل عن حقوقي؟ الموت أهون لي من إني أوافق على المهزلة دي!”

عادل وشه اتغير وعينيه اسودت من الغضب، وقف وضرب بإيده على الترابيزة بكل قوته لحد ما الشربات اتهز، وبص لأبويا وزعق: “لم بنتك يا خالي بدل ما أقسم بالله ألم عليها أمة لا إله إلا الله برة! كلمة تانية وهتلاقوا نفسكم في الشارع وهخلي أمي ترفع قض..ية الطرد ودلوقتي حالا!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *