مهران وزينب

الباب اتفتح وأسيل دخلت بتعيط:
“يا جدو والله مهران ظالمني..”
الجد خبط بعكازه في الأرض وقال بصوت هز الحيطة:
“إخرسي! كنتي هتفضحي بنت عمتك عشان غيرة فارغة. فايزة ماتت أشرف منك.”
سكت وبص لمهران: “رأيك إيه؟”
مهران قال: “قرارك يا جدي. بس هي مينفعش تفضل هنا دلوقتي.”
الجد قال:
“تروح عند خالتها في لندن. تفكر في اللي عملته. ومش هترجع إلا لما أنا أقول. مدير أعمالي يحجز لها كمان أسبوع. لحد ما تسافر، تقعد في أوضتها ومحدش يكلمها.”
أسيل وقعت من طولها. الخدم شالوها.
بعد شهر
زينب بدأت ترجع لحياتها. بتنزل الشركة مع محمود، ومحدش بيقدر يبصلها نص بصة. مهران كان بيتعامل معاها رسمي جداً.. “أخبار الشغل؟ محتاجة حاجة؟” بس كان بيبعت لها كتب بتقراها، وبيسيب لها قهوتها مظبوطة على مكتبها من غير ما يقول.
الجد لاحظ.. في يوم ناداه:
“يا مهران.. البنت أمانة، بس قلبك باين يا ولدي. لو شاريها، ادخل البيت من بابه بعد ما تتعافى وتقف على رجليها.”
بعد 3 شهور
زينب بقت أشطر متدربة في الحسابات. المدير بنفسه قال لمهران: “دماغها دهب يا فندم”.
في جنينة القصر بالليل، مهران طلب منها تنزل. كان واقف وماسك وردة بلدي.
قال وهو باصص في الأرض لأول مرة:
“أنا آسف على كل اللي شوفتيه من يوم ما دخلتي حياتنا. وأسف لو كنت بحميكي كواجب في الأول.. عشان الحقيقة إني من تاني أسبوع كنتي مسؤولية قلبي مش وصية عمتي.”
“أنا مش هطلب حاجة دلوقتي. بس عايزك تعرفي إنك لو وافقتي، البيت ده هيبقى بيتك بجد.. مش ضيفة. تفكري براحتك.”
زينب دموعها نزلت وحضنت الوردة:
“وأنا من يوم ما مسحت دموعي في المستشفى، وأنا مش عايزة أمان غير في مكتبك.”
بعد سنة
قصر الجارحي متزوق بالورد الأبيض. فرح على الضيق.. أهل وأصحاب بس. احتراماً لذكرى فايزة وحداد العيلة اللي خلص.
الجارحي الكبير هو اللي سلم زينب بإيده لمهران في الكوشة. قال بصوت مبحوح:
“أديتك بنتي يا مهران. رد الأمانة.”
كتبوا الكتاب.. مهران همس لزينب:
“وصية عمتي قالتلي إنك أمانة في رقبتي.. بس إنتي طلعتي النَفس اللي في صدري.”
ومن يومها، شركة الجارحي بقت ليها مديرين: مهران الجارحي للصفقات، وزينب الجارحي للحسابات. والكل بيقول: “الفلوس مع اللي يصونها.. والقلوب مع اللي يستاهلها.”
تمت بحمد الله.
الكاتبة ملك إبراهيم



