حفنة ملح 2 بقلم ندى الجمل

حماتي بصت لأحمد بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة كلها سخرية وقالت:
“يعني مراتك لعبت في دماغك؟ بقى أنا أمك، وتيجي النهارده تقف ضدي؟”
قال أحمد بهدوء: “محدش لعب في دماغي… أنا شفت الحق متأخر.”
ردت بعصبية: “الحق؟! الحق إن مراتك وأمها دخلوا بيني وبين ابني. من يوم ما اتجوزتها وأنا مش شايفة منك غير العقوق.”
سكت أحمد، لكن المرة دي كان سكوته مختلف.
أما أنا، فقولت: “أنا عمري ما طلبت منك غير الاحترام. أمي عمرها ما غلطت فيكي.”
حماتي بصتلي بنظرة كلها كره وقالت: “ومن النهارده لا إنتِ ولا أمك ليكم رجل في بيتي.”
رد أحمد بسرعة: “يبقى أنا كمان مليش رجل فيه.”
البيت كله سكت.
حتى نجلاء شهقت وقالت: “إيه اللي بتقوله ده يا أحمد؟”
قال وهو ماسك إيدي: “البيت اللي أمي تهين فيه أم مراتي، ويبقى ده شيء عادي… ما ينفعش يبقى بيتي.”
دخل أوضتنا، وبدأ يلم هدومه.
كنت ببصله وأنا مش مصدقة.
قولتله: “إنت بتعمل إيه؟”
قال: “هنمشي. هنأجر شقة، حتى لو أوضة وصالة. المهم نعيش بكرامتنا.”
ولأول مرة من يوم جوازنا، حسيت إن جوزي واقف في ضهري بجد.
بعد يومين، نقلنا لشقة صغيرة بالإيجار.
مكنتش فخمة، لكن كانت مليانة راحة.
أمي أول ما عرفت، رفضت تسيبنا لوحدنا.
كانت كل يوم تبعتلنا أكل، وتسأل علينا، وتدعيلنا.
أما حماتي…
فكانت مستنية إن أحمد يرجع يعتذر لها.
لكن الأيام عدت…
وأحمد لا اتصل، ولا حتى راح يشوفها.
وده كان أول درس تتعلمه في حياتها… إن الظلم ممكن يكسب جولة، لكنه عمره ما يكسب المعركة كلها.
لكنها ما استسلمتش…
وفي يوم، عملت حاجة مكنتش تخطر على بال حد… حاجة هددت بيها استقرار جوازنا كله.
بعد أسبوع من انتقالنا للشقة الجديدة، بدأت أحس إن حياتنا أخيرًا هتهدى.
أحمد بقى يرجع من الشغل وهو مبتسم، ولأول مرة من شهور كنا بناكل سوا من غير خناق ولا توتر.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى…
لكن كنت غلطانة.
في يوم، وأنا بنضف الشقة، رن تليفون أحمد.
بصيت على الشاشة، لقيت اسم نجلاء.
رد وهو فاتح السماعة.
سمعتها بتقول وهي بتعيط:
“الحقني يا أحمد… ماما وقعت من على السلم، والدكتور بيقول حالتها النفسية وحشة جدًا، وكل اللي هي فيه بسبب إنك سبتها.”
وشه اتغير في ثانية.
قفل المكالمة، ولبس هدومه بسرعة.
قولتله: “هروح معاك.”
هز راسه وقال: “يلا.”
أول ما دخلنا بيت العيلة، حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
كل الناس كانت باصة لي.
عمته، وخالته، وجارتهم أم سعيد…
كلهم كانوا بيهمسوا أول ما يشوفوني.
وفجأة، وقفت حماتي قدام الكل وقالت بصوت عالي:
“أهي اللي خربت بيت ابني… فرقت بيني وبينه.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
لكن أحمد سبقني في الرد.
قال: “كفاية يا أمي.”
صرخت فيه: “لأ… مش كفاية. خلي مراتك تقول لأهلها يبطلوا يسحروا ابني ويبعدوه عني.”
ساعتها… أبويا كان داخل من باب البيت.
كان جاي يطمن علينا بعد ما عرف إن في مشكلة.
سمع آخر جملة قالتها حماتي.
وقف مكانه، وبص لها بكل هدوء وقال:
“أنا ساكت من أول المشكلة احترامًا لسني وسنك… لكن اتهام مراتي وبنتي بالسحر، ده كلام لازم تتحاسبي عليه.”
البيت كله سكت.
أبويا كمل كلامه وقال:
“إحنا ناس عمرنا ما أذينا حد، واللي عنده دليل يطلعه. أما رمي الناس بالباطل، فده ظلم.”
حماتي حاولت تتكلم…
لكن لأول مرة، محدش من قرايبها وقف في صفها.
حتى نجلاء قالت بصوت واطي:
“يا ماما… كفاية بقى.”
وساعتها… عرفت إن الكفة بدأت تميل ناحية الحق، وإن الأيام الجاية هتكشف أسرار كانت مستخبية من سنين.





