تنضيفه العيد 3 أمانى سيد

البنات كل واحدة فيهم دخلت الأوضة بتاعتها وهي بتجر رجليها وبتحسبن في سرها، والحما قعدت على الكنبة وهي حاطة إيدها على خدها، وعرفت إن رانيا علمت عليهم كلهم وغلبتهم في ملعبهم!

مرت كام ساعة والبنات شغالين في الأوض وكل واحدة فيهم بتعرق وتهد حيلها في غسيل السجاجيد والتنفيض، وكانوا بيشتغلوا بأقصى سرعة وبغل، كل همهم يخلصوا الكابوس ده ويمشوا من قدام رانيا ومن بيت أمهم عشان يلحقوا بيوتهم.

أول ما البنات خلصوا، رانيا كانت هي كمان شطبت المطبخ وخلته بيبرق، ولمت حللها ومواعينها وفوطها اللي جابتها معاها، وحطتهم في الشنط بكل هدوء ونظام. البنات يادوب غسلوا إيديهم، وبصوا لأمهم بلوم ونفخوا بضيق، وخدوا بعضهم ونزلوا من غير ما يكلموا رانيا كلمة واحدة.. والحما كانت قاعدة بتبص للشقة اللي بقت زي القشطة بنظرات كلها غيظ وكسرة نفس، لأن خطتها لكسر كرامة رانيا اتقلبت عليها وعلى بناتها.

أول ما رانيا وأحمد رجعوا شقتهم، رانيا ملوتش بوزها ولا اشتكت من التعب، بالعكس.. بدأت تتكلم بدلال وذكاء وتباها بذكائها وخدمتها، وقالتله وهي ببتسم برقة: “شُفت يا حبيبي؟ أنا قولتلك مامتك دي في عينيا، ومستحيل كنت أرفض لها طلب أو أصغرك قدامها.. أنا نزلت وعملت الواجب وزيادة، ولميت البنات وشجعنا بعض وخلينا شقة الست الوالدة بتبرق قبل العيد، عشان تبقى قاعدة وسط ولادها وبناتها ورافعين راسنا قدام الكل.”

أحمد كان بيسمعها وكلامها بينزل على قلبه زي البلسم.. حس بفخر مش طبيعي بمراته، وشالها لها جميلة العمر.. فكرة إنها منعت المشاكل، وبيضت وشه قدام أمه وإخواته، ومخلتوش يصغر أو يبان “مش راجل” زي ما أمه اتهمته، خلت غلاوة رانيا في قلبه تزيد ميت ضعف.

مسك إيدها وباسها وقال بنبرة كلها امتنان وحب: “أنا مش عارف أقولك إيه يا رانيا.. بجد إنتي بنت أصول ورفعتي راسي، ومسحتِ بجميلك ده أي زعل كان بيننا.. ربنا يخليكي ليا يا رب.”

أحمد دخل الأوضة وهو بيفكر وعنده إصرار كبير إنه لازم يفاجئها بحاجة قوية جداً مكافأة ليها على موقفها وذكائها اللي أنقذ بيته وكرامته..

نزل أحمد بسرعة قبل ما المحلات تقفل، ودخل محل عطور راقي وجاب لها زجاجة برفان فخمة وغالية من اللي كان نفسها فيهم، ولفها في علبة شيك جداً وهو حاسس براحة وسعادة إن قدر يرد لها ولو جزء بسيط من كرامتها اللي حافظت عليها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *