طبيخ سلفتي ١ حكايات زهره

في اللحظة دي، حماتي لفت وشها وغضب الدنيا كله في عيونها، ولقيتني واقفة على السلم. زعقت فيا بحِدة : «سمعتي اللي سلفتك بتقوله يا خديجة؟!»
بصيت لانتصار… لقيتها واقفة بمنتهى الثبات، ومش خايفة خالص، بالعكس، كانت بتبتسملي بمكر ونصر. هي عارفة إنها سبقت وغزلت غزلها، وإني لو اتكلمت أو دافعت عن نفسي وقلت “دي هي اللي بتاكل”، حماتي هتقول عليا بتبلى عليها عشان أكدبها بعد ما اتكشفت.
كنت واقفه ببصلهم بصدمه وفي ثانية واحدة، خطرت في بالي فكرة رهيبة.. فكرة هتقلب الطاولة فوق دماغ انتصار وتخليها تتمنى الأرض تتشق وتبلعها.
ما جادلتش ولا كدبتها ، ولا قلت “هي اللي أكلت يا حماتي”.
ابتسمت بهدوء شديد، ونزلت آخر درجتين على السلم، وقربت منهم بثبات… واللي قلته وقتها خلى وش انتصار يصفرّ بخضة ورعب من الرد اللي معملتش حسابه أبداً!!!
نزلت من على السلم بخطوات ثقيلة وحاسمة، وعيني في عين انتصار اللي كانت النظرة الماكرة في عيونها بدأت تتهز أول ما شافتني هادية ومش متوترة ولا بعيط زي ما كانت متوقعة.
بصيت لحماتي اللي كانت عروق وشها طالعة من الغضب ومستنية مني دفاع أو كدب، وقلت بصوت واطي ومترتب:
«أنا فعلاً باخد اللحمة يا حماتي.. عشان كده بتقل، شوفي كده بنفسك باخد قد إيه من المطبخ!»
حماتي اتسعت عيونها بصدمة وقالت وهي بتخبط على صدرها:
«يا مري! بتعترفي كمان يا خديجة؟! بتسرقي أكل البيت وتطلعيه شقتك؟!»
في اللحظة دي، انتصار ابتسمت ابتسامة نصر واسعة ورا ضهر حماتي، وكانت فاكرة إني استسلمت وركبتني التهمة خلاص. لكن أنا أخدت نفس عميق، وطلعت تلفوني من جيبي بثبات شديد، ودست على الفيديو اللي كنت مصوراه من أسبوع كامل ومستنية اليوم اللي أحتاجه فيه.
قربت التلفون من عين حماتي وقلت:
«اتفرجي يا حماتي بنفسك على اللي بياخد اللحمة كل طبخة.. اتفرجي على الصدق والنظافة.»
اشتغل الفيديو على الشاشة.. ظهرت انتصار واقفة جنب الحلة، ماسكة الكبشة، بتطلع حتة لحمة كبيرة محترمة، وتحطها في بقها وتبلعها بتلذذ، وبعدها بتلات دقائق بالضبط في نفس الفيديو، تطلع حتة تانية وتدوقها وتقول بصوت واضح في التسجيل: «أما أشوف دي استوت ولا لسه شديدة؟!».. والتسجيل شغال وهي بتاكل حتة ورا حتة بكل بساطة وبرود، والحلة وراها بتنقص قدام العين!
حماتي برقت في الفيديو، عينها كانت هتطلع من مكانها، ودماغها بتستوعب الموقف بالبطيء، والذهول شل لسانها لثواني. كانت تبص للشاشة وتبص لانتصار، ومش مصدقة إن الست اللي كانت لسه بتشهد ربنا على طهارتها هي نفسها اللي طالعة في الفيديو نازلة أكل في الحلة كأنها في مجاعة.
انتصار لما سمعت صوت التسجيل وصوتها هي طالع من التلفون، وشها اصفرّ وبقى لون الورق الميت، برودها اتخرق في ثانية، وعيونها اتملت برعب مش طبيعي. اتجننت وهجمت عليا فجأة




