المجذوب 2 حكايات زهرة

​”وأحب أبلغك يا استاذ حمدي.. إن الشركة اللي انت شغال فيها محاسب صغير، الدكتور صلاح هو الشريك الأكبر فيها ومن بكرة الصبح، الملف بتاعك واختلاساتك الصغيرة اللي كنت فاكر محدش شايفها، قدام النيابة العامة!”
​حمدي وشه اتخطف، ورجليه مكنتش شايلاه، وقع على الأرض من الصدمة. أمه صرخت بأعلى صوتها:
​”يالهوي! اختلاس ايه؟! ابني مظلوم يا بيه! يا دكتور صلاح ابوس ايدك سامحه!”
​صلاح بص لهم بنظرة ثلجية، مش متأثر بكل دموعهم المزيفة، وقال:
​”المظلوم بجد هي نوال.. اللي انتوا استقويتوا عليها عشان أهلها ناس طيبين وغالابة. انت فاكر إنك لما تطلقها وتكسرها قدام الشارع كله وتتريق على حلفان أبوها، ربنا هيسيبك؟ أبوها حلف يدفنها مع أول واحد يطلبها حتى لو كان كلب.. وربنا سخرني أنا عشان أكون الحماية والستر ليها، وأرد اعتبارها واعتبار أبوها الشريف قدام كل المنطقة.”
​أبويا بص لصلاح ودموعه نزلت على خدوده، مش مصدق إن اليمين اللي حلفه بعصبية وقهره، ربنا جزاه عنه بالفرج العظيم ده. أبويا قرب من صلاح وحضنه بقوة، وصلاح حضنه زي أبوه بالضبط وقال له:
​”رفع رأسك فوق يا عمي.. بنتك في رقبتي، وعهد الله لأخليها أميرة، وما يمسها سوء طول ما أنا حي.”
​المنطقة كلها انفجرت بالزغاريد والطبول! الشارع اللي كان من دقائق بيموت من الضحك والتريقة، بقى بيهتف باسم الدكتور صلاح وأبويا. الشباب بتوع الحارة جابوا صلاح على الكتاف، وأمه وأخته وطليقي جرو زي الكلاب من الفرح، مش قادرين يرفعوا عينهم في حد من الخزي والعار اللي لبسوه.
​صلاح نزل من على كتاف الشباب، وقرب مني في الكوشة. أنا كنت قاعدة أترعش من الصدمة، مش مصدقة إن الراجل اللي كان بيمشي بشعر منكوش وهدوم مقطعة، وافق قدامي بدلة عريس من أغلى الماركات، وشكله وسيم جداً، ونظرة عينيه مليانة ذكاء وحنان.
​مسك إيدي بالراحة وابتسم وقال:

​”ربنا فك كربي يا نوال.. بدعواتك ونظرة الرحمة اللي كانت في عينك. ودلوقتي جه دوري أنا عشان أفك كربك وأنسيكي كل يوم أسود شفتيه.”
​الفرح اتقلب لمهرجان بجد! صلاح طلب إن الفرح يتمد لثلاث أيام في الشارع، وجاب أكل ولحوم لكل أهل المنطقة، والفقراء والمحتاجين أكلوا وشبعوا في فرحنا.
​وبعد الفرح، أخدني صلاح لعالم تاني خالص.. شقة فخمة، معاملة راقية، احترام ما شفتهوش في حياتي. أهله استقبلوني أحسن استقبال، وعوضوني عن كل لحظة ذل عشتها مع طليقي وأهله.
​أما حمدي وطليقه وأهله.. فخلال أسبوعين، اتفتح تحقيق في الشغل، واتثبتت عليه المخالفات، واتطرد من شغله وشال ديون ومبالغ كبيرة، وأمه وأخته بقوا يمشوا في الشارع موطيين رأسهم من الفضيحة اللي عملوها لنفسهم.
​وعرفت وقتها إن ربنا سبحانه وتعالى لما بيقف مع المظلوم، بيبعتله الفرج من أكتر مكان مش يتوقعه.. وإن جرح الكرامة لما بيترد، بيترد بالحق والعدل.
​وعشت مع صلاح أجمل أيام حياتي، راجل بمعنى الكلمة، أحسن وأوفى من ألف راجل زي حمدي، وكل ما أفتكر ليلة الفرح، ببتسم وأحمد ربنا على الدعوة اللي كانت السبب في تغيير حياتي كلها.
​تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *